بلينوس الحكيم

المقدمة 12

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

يأتي في المخطوطات بأشكال مختلفة لا ذكر له في المصادر العربية خارج كتاب سر الخليقة ولا نعلم عنه شيئا . وإذا كان هذا المترجم قد ترجم الكتاب من اليونانية إلى السريانية كما يظن سزكين فعلينا أن نفترض شخصا آخر أي مترجما غير معروف ترجم كتاب سر الخليقة من السريانية إلى العربية . ولكن من وجهة النظر اللغوية لا يوجد لدينا أي دليل حاسم على أن النص العربي يعتمد على أساس نسخة سريانية ذات أصل يوناني . لذلك يمكن الافتراض بأن ساجيوس Sa ? giyu ? s قد قام بالترجمة مباشرة من اليونانية إلى العربية . أما بالنسبة إلى تاريخ الترجمة إلى اللغة العربية فيمكننا أن نجد تاريخا تقريبيا ، معتمدين في ذلك على دلائل من داخل النص نفسه . إذ ان لغة النص حسبما أبداه بول كراوس Paul Kraus تكشف لنا عن سمات لغة قديمة بمقدار ما تختلف الاصطلاحات بصورة كبيرة عن لغة كتب جابر بن حيان . لذلك يمكننا أن نستنتج أن الترجمة العربية لكتاب سر الخليقة كانت قد كتبت لأول مرة في فترة تاريخية قديمة ترجع إلى أول فترة تلقّى فيها العرب النصوص اليونانية . هناك من الأسباب ما يؤيد صحة هذه الفرضية . منها مناظرة بين الطبيب أبي بكر محمد بن زكريا الرازي والداعي الإسماعيلي أبي حاتم الرازي التي يرويها أبو حاتم نفسه . نرى أن أبا بكر يسأل عن مؤلف كتاب سر الخليقة ويجيب بأن الكتاب ألّفه رجل - لم يذكر اسمه - قد عاش في زمن الخليفة المأمون ( سنة 198 - 218 هجرية ) . أما كراوس الذي كان أول من لفت الانتباه إلى هذه الشهادة فيقترح أن الرازي لا يعني بافادته هذه تأليف النص الأصلي ولكنه يشير إلى ظهوره وصيغته الأخيرة في اللغة العربية . وان الأدلة المستقاة من مقارنة عدد من المخطوطات الأكبر مما كان تحت تصرف كراوس تمكننا الآن من أن نعدل هذه الفرضية . إذ ان المخطوطات المعروفة لكتاب سر الخليقة تنقسم إلى ثلاث فئات كبرى : ان إحداها تتضمن مختصرا للنص ولذلك نهملها هنا . أما الفئتان الباقيتان فمن أولاهما وهو النوع الذي نسميه « الرواية رقم أ » نرى أنه يتطابق بصورة أساسية مع الترجمة العربية الأصلية ، أما الثانية فهي رواية منقّحة وموسعة لنص « الرواية رقم أ » . وفي هذا النوع الثاني وهو الحديث