بلينوس الحكيم
المقدمة 11
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
ان الزمان الذي جرى فيه تأليف الكتاب ليس مقررا بل تختلف حوله الآراء . وهنالك اتجاهان مهمان بالنسبة لنظرية أصل النصوص العربية المزيفة التي تعزى غالبا إلى مؤلفين اغريقيين لا تجد لها نصا يونانيا أصليا معروفا . ويعتبر بعض الباحثين هذه النصوص مزيفات للبيئات الاسلامية قد نسبت إلى مؤلفين يونانيين كبار ومعروفين لتكتسب مظهر المهابة والقدم والشهرة الأوسع . اما الآخرون فيميلون إلى الاعتقاد بأن هذه الكتب لم تكن الا ترجمات لنصوص أصلية يونانية زالت من الوجود . وبالنسبة لكتاب سر الخليقة فان كلا الرأيين المذكورين أعلاه يشاهدان في جواب السؤال عن أصل الكتاب . بالرغم من أن الكتاب نفسه يفيدنا بأنه ترجمة قس من أهل مدينة نابلس اسمه ساجيوس . يعتقد بعض المؤلفين مثل يوليوس روسكا ومارتين بلسنر ( Martin Plessner ) ولويس ماسنيون ( Louis Massignon ) أنه ربما ألف نص الكتاب شخص عربي من القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث للهجرة وهم يرون أن المؤلف العربي قد ابتدع اسما يونانيا مزيفا نسب اليه تأليف الكتاب وانتحل هو شخصية المترجم حتى يوهم القارئ بأن للكتاب أصلا يونانيا . ان ذلك الشخص قد اختلق المترجم لاخفاء معالم تزييفه لاسم المؤلف . ومن عهد قريب عبر فؤاد سزكين عن رأيه بأن الباحثين المذكورين ربما كانوا غير معذورين كثيرا في شكّهم في أن اسم المترجم ساجيوس كان مجرد اختلاق . وهو يتفق مع سلفستر دى ساسي الذي افترض أن كتاب سر الخليقة كان قد كتب في الأصل باليونانية وأنه ترجم إلى العربية بعد ذلك من نسخة سريانية متوسطة . ان بحثنا الخاص بالنص يقودنا إلى الاعتقاد بأن المبادئ التي يعرضها بلينوس تتفق أساسيا مع المعرفة العامة العلمية التي كانت منتشرة قبيل الاسلام وفي نفس الوقت لا يمكن لنا أن نتأكد من وجود الافكار الاسلامية ذاتها في الكتاب ولا توجد دلائل داخلية تجبرنا على أن نشك في خبر الكتاب بأنه مترجم . لذلك فإننا سنتفق مع سركين في أن النص الذي بين أيدينا يرجع كما يبدو إلى أصل يوناني ضائع كان قد كتب كما هو مفترض في القرن السادس الميلادي . أما مسألة طريق وصول الكتاب إلى العرب فلا نستطيع تحديد ذلك بالتأكيد . وحسب ما نعلم فان اسم المترجم المذكور « ساجيوس » الذي