نشوان بن سعيد الحميري

2987

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم

تخالط بياضها يقال : عين سجراء ، ومنه قيل للماء الذي فيه كُدُورَة : أسجر ، قال « 1 » : بغريضِ ساريةٍ أَدرَّتْهُ الصَّبا * من ماءِ أسجرَ طَيِّبِ المستنقع س [ سَجِسَ ] الماءُ سَجَساً ، فهو سَجِسٌ : إِذا تغيَّر . * * * الزيادة الإِفعالُ ح [ الإِسجاح ] : أسجح : أي أحسن ، يقال : مَلَكْتَ فَأسجحْ : أي أحْسِن العفوَ ، قال عقيبة الأسدي « 2 » : مُعاوِيَ إِننا بشرٌ فأسجِحْ * فلسنا بالجبالِ ولا الحديدِ

--> ( 1 ) البيت للحادرة ويقال له : الحويدرة وهو : قطبة بن أوس الغطفاني الذبياني ، شاعر جاهلي مجهول الوفاة ، وانظر البيت في ديوانه : ( 47 ) وروايته « كغريض » وهو المناسب فقبله : وإِذا تُنازعُكَ الحديثَ رأيتَها * حَسَناً تَبَسُّمُها لذيذ المكرع والغريض : الماء الطري . والبيت في التاج ( سجر ) منسوب إِلى الحويدرة ، وفي اللسان ( سجر ) دون عزو . . ( 2 ) هو عقيبة بن هبيرة الأسدي ، شاعر مخضرم ، توفي نحو سنة ( 50 ه‍ ) ، والبيت هو الأول من أبيات له في حكم الأمويين ، وبعده : فهبنا أمةً ذهبت ضياعا * يزيدُ أميرُها وأبو يزيدِ أكلتم أرضنا فجردتموها * فهل من قائمٍ أو من حصيد والبيت استشهد به سيبويه في كتابه : ( 1 / 34 ، 352 ، 375 ، 448 ) برواية عجزه على نصب القافية : ( فلسنا بالجبالِ ولا الحديدَا ) وتبعه عدد من النحويين على اعتبار ( بالجبال ) مجرورة بحرف الجر الزائد في محل نصب خبر ليس فعطفوا ( . . . ولا الحديدا ) على محل إِعراب ( . . . بالجبال ) وقد اعترض على هذا عدد من أئمة اللغة منهم المبرد في الكامل وأبو أحمد العسكري في التصحيف حيث قال : « ومما غلط فيه النحويون من الشعر ، ورووه على ما أرادوه ، ما روي عن سيبويه عندما احتج به - أي هذا البيت - في نسق الاسم المنصوب على المخفوض ، وقد غلط على الشاعر ، لأن القصيدة مشهورة ، وهي مخفوضة كلها - الخزانة : ( 2 / 260 ) - وممن اعترض على هذا ، أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ، في مقدمة كتابه الشعر والشعراء ، حيث قال : « قال أبو محمد : وقد رأيت سيبويه يذكر بيتاً يحتج به في نسق الاسم المنصوب على المخفوض ، على المعنى لا على اللفظ » وذكر البيت ثم قال : « كأنه أراد لسنا الجبالَ ولا الحديدَا ، فرد الحديدَ على المعنى ، قبل دخول الباء ، وقد غلط على الشاعر ، لأن هذا الشعر له مخفوض » - ( الشعر والشعراء : 32 ) .