نشوان بن سعيد الحميري

2961

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم

التعظيم . يقال : سَبَّح اللّهَ تعالى ، وسَبَّح له . قال اللّه تعالى : كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً « 1 » ، وقال تعالى : يسبح له السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . « 2 » فتسبيحُ العُقَّال حقيقة ، وتسبيح ما لا يعقل مجاز ، بمعنى : أنه يسبح اللّه تعالى من أجله . وَسَبَّح للَّه تعالى : أي صلى ، قال عز وجل : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ « 3 » ، وقال : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا « 4 » ، وقال تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ « 5 » . قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم بفتح الباء وكذلك عن الحسن ، والباقون بكسر الباء ؛ فالقراءة الأولى على ما لم يُسَمَّ فاعله ، فلما ذَكر الفعلَ عُلم أن له فاعلًا ، كما يقال : ضُرب زيدٌ عَمْرو ، فلما ذكر المضروب عُلم أن له ضارباً فذكرته وأضمرت له فعلًا تقديره ضربه عمرو ؛

--> ( 1 ) سورة طه : 20 / 33 وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي . كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً . وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً . ( 2 ) سورة الإِسراء : 17 / 44 تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . . . وجاء في الأصل ( س ) وفي ( ت ، د ، ب ) : يسبح بالمثناة التحتية ، وجاء في ( ل 2 ، ك ، م‍ ) : تُسَبِّحُ بالمثناة الفوقية ، وهما قراءتان وانظر فيهما فتح القدير : ( 3 / 230 - 231 ) . ( 3 ) سورة الصافات : 37 / 143 فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . ( 4 ) سورة مريم : 19 / 11 فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا . ( 5 ) سورة النور : 24 / 36 فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ . رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . . . وجاءت هاتان القراءتان ل‍ يُسَبِّحُ في فتح القدير : ( 4 / 34 - 35 ) مع قراءة ثالثة بالتاء الفوقية وأوجه الإِعراب في كل ذلك .