نشوان بن سعيد الحميري
1710
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
المفاعلة ر [ المُخَابرَة ] : المُزَارعة ببعض ما يحصل من زرع ، بالنصف أو الثلث ، أو الربع ، ونحو ذلك . وفي حديث « 1 » جابر بن عبد اللّه : « نهى النبي عليه السلام عن المخابرة » . قال ابن الأعرابي : اشتقاقها من خيبر ، لأن النبي عليه السلام أقرها في أيدي أهلها على النصف ، فقيل : خابروهم : أي عاملوهم في خيبر ، قال : ثم تنازعوا فنهى عن ذلك ، ثم جازت بعد . واختلف الفقهاء « 2 » في جواز هذه المزارعة « 3 » . فقال أبو حنيفة : لا تصح لخبر جابر ، ولما فيها من الجهالة ، وتُروى كراهتُها عن ابن المسيب ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وإِبراهيم ، وهو قول الشافعي في الأرض البيضاء . فأما في النخيل فهي جائزة عنده ، كالمساقاة . وقال أبو يوسف ومحمد وابن أبي ليلى والثوري : [ هي جائزة ] « 4 » ، وهو مروي عن ابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وعمر بن عبد العزيز ، وهو قول زيد بن علي رضي اللّه تعالى عنهم جميعاً . قال زيد « 5 » : نهى النبي عليه السلام عن قبالة الأرض بالنصف أو الثلث أو الربع وقال : « إِذا كان لأحدكم أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه » ، فتعطَّلَ كثير من الأرضين ، فسألوا النبي عليه السلام أن يرخص لهم في ذلك ، فدفع خيبر إِلى أهلها يزرعونها ويسقون نخلها ويلقحونه على
--> ( 1 ) من حديثه في البخاري في الشرب ، باب : الرجل يكون له ممر . . . ، رقم ( 2252 ) ومسلم في البيوع ، باب : النهي عن المحاقلة والمزابنة ، رقم ( 1536 ) والترمذي في البيوع ، باب ما جاء في النهي عن الثنيا ، رقم ( 1290 ) ومسند الإِمام الشافعي : ( 145 ) . ( 2 ) في هذا الاختلاف انظر : كتاب الخراج لأبي يوسف : ( 88 - 91 ) ؛ ومسند الإِمام زيد : ( 251 - 252 ) ، ونيل الأوطار : ( 5 / 191 ) ، والحور العين ( 342 - 343 ) . ( 3 ) في ( ت ) وحدها : « المعاملة » . ( 4 ) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ( س ) وأثبتناه من بقية النسخ . ( 5 ) قوله هذا في مسنده ( 251 ) .