نشوان بن سعيد الحميري
1393
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
قالت : قبح اللّه دنيا لا تدوم على حال ، كنا واللّه ملوكَ هذا المصر يُجْبَى إِلينا خرجه ويطيعنا أهله ، فلما أدبر الأمر صاح بنا صائح الدهر فصدّع عَصانا وشتت مَلأَنا . واللّه لقد فجَر علينا صبح يوم وما على وجه الأرض أملك منا ، وإِن جميع الناس محتاجون إِلينا ، يطلبون فضلنا ويخافون عدلنا ، فما ذرَّت شمس ذلك الصباح وعلى وجه الأرض أفقر منا . فقال لها : وما سبب ذلك ؟ قالت : لأنا استعنا بصغير العمال على كبير الأعمال فآل بنا الأمر إِلى ما آل . وأنشدت « 1 » : فبينا نسوس الناسَ والأمر أمرنا * إِذا نحن فيهم سُوْقَةٌ نتنصَّفُ فتبّاً لدنيا لا يدوم نعيمها * تَقَلَّبُ تاراتٍ بنا وتَصَرَّفُ وقيل : إِنها هند بنة النعمان . واللّه تعالى أعلم . * * * فُعُل ، بضم الفاء والعين ض [ الحُرُض ] : الأُشنان ، بالضاد معجمةً . م [ الحُرُم ] : قومٌ حُرُمٌ : أي مُحْرِمون . قال اللّه تعالى : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ « 2 » . قال أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي في أحد قوليه : ما ذَبَحَ المُحْرِمُ من الصيد يكون ميتة ، لا يحل أكله لأحد ، وقال الشافعي في القول الآخر : يحل لغير الذابح . قال أبو حنيفة : إِن لم يصطد المحرم الصيدَ ، ولا أشار إِليه ، ولا اصطاده محرمٌ غيرُه جاز له أكلُه . وقال الشافعي : إِذا لم يصطد هو ، ولا صِيْدَ له ، ولا أعان عليه ، جاز له أكلُه . و الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ : التي حُرِّمَ فيها القتال ، وهي أربعة ، ثلاثة سرد : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، وواحد فرد : وهو رجب .
--> ( 1 ) البيتان لها في اللسان والتاج ( نصف ) ، وفيهما فأفٍّ بدل فتبّاً . ( 2 ) المائدة : ( 5 / 95 ) ؛ وانظر قول الإِمام الشافعي في الأم : ( 2 / 199 - 201 ) .