نشوان بن سعيد الحميري
76
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
لغتَان بمعْنًى ، وليسَتْ إِحْداهما مأخُوذَةً منَ الأخْرى . والدليلُ على ذلكَ أنّكَ إِذا صَغَّرْتَ النَّاسَ قلْتَ : نُوَيْس ، ولو كانَ أصْلُه أُنَاساً لقلتَ في تَصْغِيره : أُنَيِّس . وحُذِفتْ للتّخفيفِ في قَوْلِهم : يا با فلان ، أي يا أَبا فلان ، قال الأَسْودُ « 1 » : رُبَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ فَرَّجْتُ بِالْ * مَكْرِ منِّي والدَّهَا يابَا المُغِيرَهْ وقال شاعر الخوارج « 2 » يرثي زيدَ بنَ عليِّ بن الحُسَيْن : يا با حُسَيْنٍ والأُمُورُ إِلى مَدًى * أَوْلَادُ دَرْزَةَ أَسْلَمُوكَ وطَارُوا يا با حُسَيْنٍ لَوْ شُرَاةُ عِصَابَةٍ * عَلِقُوكَ كَانَ لِوِرْدِهِمْ إِصْدَارُ وحُذِفَتِ الهمزَةُ أيضاً في الأمْر من أخَذَ ، وأكَلَ ، وأمَرَ ، فقيل : خُذْ وكُلْ ، ومُرْ ، الأصلُ اؤخُذْ ، واؤْمُرْ ، واؤكُلْ ، قال اللَّه تعالى : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ * « 3 » ، وقال : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ * « 4 » . وقد جاء في القرآن على الأصل في قوله تعالى : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ « 5 » .
--> ( 1 ) هذا ما اجتمعت عليه النسخ كلها ، ولعله يريد أبا الأسود الدؤلي ، فله بيت في هذا المعنى ورد في شرح نهج البلاغة : ( 18 / 414 ) ، والخزانة : ( 10 / 341 ) ، وشرح الملوكي : ( 369 ) ، والممتع : ( 620 ) . وصيغة بيت الدؤلي وروايته في هذه المصادر : يا با المغيرة رب أمر معضل * فرجته بالمكر منِّي والدها ويروى أيضاً : « بالنكر » و « بالحزم » انظر أيضاً الحجة : ( 3 / 211 ، 307 ) ، وأمالي ابن الشجري . ( 2 ) في ( صن ) وحدها : « قال الشاعر » وسقطت من ( نش ) وشاعر الخوارج هذا هو حبيب بن خدرة ( أو جَدرة ) ، انظر الكامل : 4 / 12 . والبيتان فيه بتقديم وتأخير في صدري البيتين . ( 3 ) من الآية : 57 من سورة البقرة / 2 ، وتمامها : وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . ( 4 ) من الآية 63 من سورة البقرة / 2 ، وتمامها : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ، خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . ( 5 ) من الآية : 132 من سورة طه ، تمامها : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى .