نشوان بن سعيد الحميري
مقدمة 7
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
وتمجيد اليمن وأهله ، وإِثارة حمية أبنائه ، فإِن بدايتها كانت على يد لسان اليمن أبي محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني المتوفى بين 350 - 360 ه « 1 » الذي تأثر به نشوان في هذا المجال إِلى حد كبير كما سنبين . وثانيها : كتلة التيار ( الزيدي الهادوي المطرفي ) « 2 » ، و ( المطرفية ) فرْقة ولدت من رحم الزيدية الهادوية ولها ما لهذه من الفكر العميق والغني ، إِلا أن منطلقاتها وطنية يمنية ، أرادت أن تطهر الهادوية من أهم شوائبها ، ألا وهو حصر الإِمامة في أحد أبناء البطنين ، كما أنهم مالوا في علم الكلام المعتزلي إِلى المدرسة البغدادية ، وشيخها أبي القاسم البلخي ، ومن مميزاتهم أنهم لم يؤمنوا بالعنف ، ولم يخوضوا غمار الصراع السياسي الحربي ، بل عمدوا إِلى أسلوب الدعوة ونشر التعليم حتى بين الفلاحين والجهلة « 3 » ، ولكنهم تعرضوا فيما بعد إِلى أسوأ عملية قتل وتنكيل واضطهاد على يد الإِمام عبد اللَّه بن حمزة المتوفى سنة 614 ه . وثالثها : كتلة التيار ( الإِسماعيلي ) فعلى الرغم من أن الدولة الصليحية الإِسماعيلية الفاطمية كانت قد انتهت في اليمن ، فإِن هذا الاتجاه الفكري السياسي كان لا يزال مُمَثَّلًا بين الناس بجماعاتٍ تدين له بالولاء في نواحٍ كثيرة من اليمن ، كما كان لا يزال ممثلًا في الحكم بالسلطان حاتم بن أحمد اليامي الذي استولى على صنعاء بسبع مئة فارسٍ من همدان سنة 533 ه وحكمها وحكم مناطق واسعة من اليمن كان الاتجاه الإِسماعيلي الصليحي لا يزال سائداً فيها ، واستمر حتى عام 556 ه ممثلًا لهذا الفريق
--> ( 1 ) انظر تصحيح سنة وفاة الهمداني في تحقيق القاضي العلامة محمد بن علي الأكوع للرسالة العاشرة من ( سرائر الحكمة ) ص ( 96 ) ، وانظر ( الإِكليل ) 10 / 28 تحقيق القاضي محمد الأكوع أيضاً . ( 2 ) المطرفي نسبة إِلى المطرف بن شهاب العبادي الشهابي مؤسس المذهب المطرفي . ( 3 ) انظر كتاب ( تيارات معتزلة اليمن ) للباحث اليمني د . علي محمد زيد ص ( 64 ) وما بعدها ، ففيه بحثٌ قيّم عن المطرفية .