نشوان بن سعيد الحميري
مقدمة 8
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
السياسي ، ثم جاء من بعده ابنه السلطان علي بن حاتم ، واستمر في تمثيل هذا الاتجاه إِلى ما بعد وفاة نشوان بن سعيد عام 573 ه . ورابعها : تيار ( الحسينية ) أو ( القاسمية ) ، ولم يكن لهذا الاتجاه فريق سياسي في عهد نشوان ، وإِنما هم فرقة منشقة عن الزيدية الهادوية ، مغالية في أفكارها ، لأنها كانت تقول بغيبة الإِمام الحسين بن القاسم العِياني قتيل همدان في ( ذي عرار ) « 1 » عام 404 ه ، وأنه المهدي المنتظر ، واستمر هذا الاتجاه المنحرف إِلى عهد نشوان ، ولم تكن هذه الفرقة تقول بغيبة الحسين بن القاسم العِياني فحسب ، بل كانوا يقولون أنه أفضل من الرسول صَلى اللّه عَليه وسلم ، وأن كلامه ( أبهر ) « 2 » من القرآن ، قال شاعرهم فُلَيتَة بن القاسم « 3 » : أنا شاهدٌ باللَّه فاشهد يا فتى * بفضائل المهدي على فضل النبيّ بل إِن هذه المقولة الكفرية كانت من كلام الحسين بن القاسم نفسه « 4 » ، كان يرددها في حياته ، فيقول عن نفسه : إِنه أفضل من النبي صَلى اللّه عَليه وسلم وإِن كلامه ( أبهر ) من القرآن ، وظل أتباعه يرددونها بعد مماته ، وبسبب هذا الغلو الشنيع ، خاض معهم نشوان صراعاً شعرياً عنيفاً ، وردوا عليه بأعنف منه . وخامسها : تيار ( سلالة الهادي يحيى بن الحسين وشيعته ) ، ولم يكن لهذا الاتجاه فريق سياسي ، فقد اضمحلت دولة الهادي ، مؤسس الفكر والإِمامة الزيدية الهادوية في اليمن بعد وفاته على الرغم من محاولة خلفائه وخاصة ابنه أحمد « 5 » . ولكنه ظل له شيعة من سلالته وغيرهم ، يدعون إِلى أنفسهم باسمه ، ويعارضون الإِمام أحمد بن
--> ( 1 ) ( ذي عرار ) قرية شمالي صنعاء في البون بالقرب من ريدة على بعد نحو 70 كيلوا متراً من صنعاء . ( 2 ) لفظ ( الباهر ) في اللهجات اليمنية يعني : الجيِّد والحسن ، و ( الأبهر ) : الأجود والأحسن . ( 3 ) انظر كتاب ( نشوان بن سعيد ) للقاضي إِسماعيل الأكوع ص ( 22 ) . ( 4 ) انظر كتاب ( تيارات معتزلة اليمن - في القرن السادس الهجري ) لمؤلفه الدكتور علي محمد زيد ص ( 21 ) ، وكتاب ( نشوان بن سعيد - والصراع الفكري والسياسي والمذهبي في عصره ) لمؤلفه القاضي إِسماعيل الأكوع ص ( 20 ) . ( 5 ) انظر البحث الذي جاء بعنوان ( من الهادي حتى القاسم العِياني ) في كتاب ( تيارات معتزلة اليمن ) للدكتور علي محمد زيد من ص ( 15 ) - ص ( 91 ) .