نشوان بن سعيد الحميري
33
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
[ مقدمة المؤلف ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وعلى نَبيِّه أَفْضلُ التَّسْلِيم المقدمة الحمدُ للَّه الواحدِ القَديم ، القادِرِ العَظيم ، العزِيزِ العَليم ، الصَّانِعِ الحَكِيم ، الجَوادِ الكَرِيم ، الذي خَلَقَ الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، وهَدَاهُ إِلى الصِّراطِ المُسْتَقيم ، ومَنَّ عليه بالعَقْل السَّليم ، واللّسانِ الفَصيحِ القَويم ، وفضَّلَه على سائِرِ الحَيوانِ باللُّبِّ واللِّسان ، والفَصَاحَةِ والبَيان . وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلّا اللَّهَ وحْدَه لا شريكَ لَهُ شَهادَةً بالإِيمانِ مُخْلَصة ، ومن خُطْراتِ الشّيطانِ مُخلَّصَة ، وأَشْهدُ أَنَّ مُحمّداً عَبْدُه ورَسُولُه المُخْتارُ مِنْ أَوليائه ، والمُصْطَفى من أَصْفِيائِه ، صَلّى اللَّه عليه وعلى آلِهِ وكافَّةِ أنْبِيائِه . أَمَّا بَعْدُ ؛ فإِنَّ أَفْضَلَ اللُّغاتِ ، وأَجَلَّ مَنْطِقِ الأَلْسُنِ المُخْتَلفاتِ ، ما نَزلَ به القُرآنُ المَجِيد : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ . لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 1 » . وهُو كلامُ رَبِّ العالَمِين ، وخالِقُ الخَلْقِ أَجْمَعين ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ على نَبيّه محمّدٍ خاتَمِ النبيّين ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ، فيه قَصَصُ مَنْ قَبلَه منَ الأنبياء والمُرْسَلِين ، ومَنْ أُرسِلُوا إِلَيْهِ من القُرون الأوَّلين ، وفيه أَبْلَغُ المواعِظِ للمتَّعظِين ، وأَنْجَعُ التّخويفِ للخَائِفين ، وأَنْفَعُ الهِدَايَةِ للمُهْتَدِين ، وأَبْيَنُ السُّبُل إِلى النَّجاةِ في الدّين ، وفيهِ تَبْيينُ شريعة الإِسْلام ، وما تَشتمِلُ عليه منَ الأحْكام ، وتَفْصيلُ الحلالِ والحَرام ، وفرُوضُ الصَّلاةِ والزكاةِ والحجِّ والصّيام ؛ وغيرُ ذلك مما يجبُ على الأَنام ، ولا سبيلَ إِلى معرفَتِه
--> ( 1 ) سورة فصلت : 41 / 41 - 42 .