نشوان بن سعيد الحميري
2
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
هو الأكمل والأشمل ، كما يظل معجماً مميزاً ورائداً بين المعاجم حيث رتبت الكلمات فيه على الترتيب الهجائي المعروف ، ولم يذهب في ذلك مذهب الخليل بن أحمد في كتاب العين . كما رتب ألفاظه حسب حرفها الأول . وبذلك جمع ميزتين هامتين اعتمدهما فيما بعد ، واقتدى بهما الزمخشري في كتابه ( أساس البلاغة ) ، وأصبحتا ميزتين تأخذ بهما كل المعاجم وخاصة الحديثة . ومعجم نشوان يختلف عن معجم الفارابي في كون هذا لم يرتب ألفاظ معجمه على حسب حرفها الأول كما فعل نشوان ، وإِن اشتركا في كون المعجمين يقومان على نظام الأبنية ، ويختلف معجم نشوان عن معجم الفارابي في كون أبنيته مرتبة بحسب تسلسل حروف الهجاء وأول الكلمات ، وتقسيماته تكون ضمن هذا التسلسل أسماءً وأفعالًا ، المجردة والمزيدة . ولكل حرف عند نشوان كتاب وأبواب وشطران . أما عند الفارابي فالأسماء الصحيحة والأفعال الصحيحة زمرتان تؤلفان شطرين لكتاب واحد هو كتاب ( السالم ) . ونظام الفارابي أكثر تعقيداً ، حيث ينبغي على الباحث أولًا أن يعرف الكتاب الذي فيه الكلمة : السالم أو المضاعف وهكذا ، ثم في أي شطر : الاسم أو الفعل ، ثم هل هي مجردة أم مزيدة . . إِلخ . . أما نظام نشوان على تعقيده فهو أقرب في مبناه إِلى فكرة المعجم الحديث نسبياً من معجم الفارابي . إِن الميزة الأولى لمعجم نشوان عن بقية المعاجم السابقة واللاحقة أن نظام ترتيبه يحرس النّقط ويحرس الحركات تجنباً للتصحيف ، ويمنع الكتّاب والقرّاء معاً من تغيير ما عليه كلام العرب من البناء . ويوضح نشوان هذه الميزة في مقدمة كتابه بقوله : « وقد صنف العلماء - رحمهم اللَّه - في ذلك كثيراً من الكتب . . . وضبطوا ما حفظوا وصنفوا من ذلك ، وجمعوه ورووه عن الثقات وسمعوه . . ولم يأت أحد منهم بتصنيفٍ يحرس جميع النقاط والحركات ويصف كل حرف مما صنفه بجميع ما يلزمه من الصفات .