نشوان بن سعيد الحميري

مقدمة 11

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم

إِن المذهب ( الزيدي - الهادوي ) يشترط في من يقوم بالإِمامة ويتولى مقاليد الحكم الديني والدنيوي باسمها ، صفات وشروطاً هي في مجملها شروط إِيجابية ، فالإِمام يجب أن يكون عالماً ، مجتهداً ، عادلًا ، كريماً ، شجاعا . . . إِلخ ، وهذه كلها صفات حميدة متى توفرت في الحاكم ضَمن الناس حكماً رشيداً ، وقيادة حكيمة ، ولكن هذا المذهب يحصر حق تولي هذا المنصب فيمن يكون منتمياً بالنسب وسلالياً إِلى الحسن أو إِلى الحسين أبناء علي من فاطمة ، وبسبب هذا الحصر السلالي ، لقيت الإِمامة معارضة وطنية يمنية من عهد المؤسس الأول لها ، الهادي يحيى بن الحسين ، وفيما بعد وعبر العصور إِلى عهد نشوان وما بعده من العهود . وقد كانت آراء واجتهادات متأخري كبار علماء اليمن كالعلامة ابن الوزير [ ت 840 ه‍ / 1436 م ] . والعلامة الحسن بن أحمد الجلال [ ت 1084 ه‍ / 1673 م ] . توجه النقد القديم نفسه بتجرد وموضوعية « 1 » . ومن هذا المنطلق عارض نشوان مبدأ الحصر السلالي لا في أبناء البطنين خاصة ، بل ومبدأ حصرها في قريش عامة ، وهو بهذه المعارضة ، لا يخالف المذهب الزيدي الهادوي فحسب ، بل يخالف أيضاً المذاهب الإِسلامية الأساسية التي تحصر هذا الحق في قريش بكل بطونها أو فروعها ، ويتفق نشوان بهذا المبدأ مع فريق كبير من المعتزلة وبعض المرجئة ومع الخوارج بصفة عامة . على الرغم من أن هذا المبدأ ينسجم مع ما يتحلى به نشوان من روح وطنية وشعور بالكرامة ، ويتفق مع كنه الإِسلام وجوهره في دعوته إِلى العدالة والمساواة بين جميع أبنائه لا من العرب فحسب ، بل ومن جميع الأمم ، على الرغم من ذلك فإِنه لا بد لنشوان من الإِدلاء بحجته الدينية التي تبرهن على صحة هذا المبدأ وسلامته .

--> ( 1 ) انظر : ضوء النهار للعلامة الجلال ( 4 / 2476 ) وما بعدها .