نشوان بن سعيد الحميري
مقدمة 12
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
وقد أبان عن ذلك في كتابه ( الحور العين ) الذي استعرض فيه آراء مختلف المذاهب والفرق الإِسلامية وآراءها فيمن يتولى منصب الإِمامة ، ويتقلد سلطة حكم الناس دينياً ودنيوياً ، ثم إِنه اختار رأي إِبراهيم بن سيّار النظّام أحد أكبر العلماء من المعتزلة ، ومؤسس الفرقة ( النظامية ) من فرقها ، فجاء في كتابه هذا قوله : « قال بعض المعتزلة ، وبعض المرجئة ، وجميع الخوارج ، وقوم من سائر الفرق : إِن الإِمامة جائزة في جميع الناس ، لا يختص بها قوم دون قوم ، وإِنما تُسْتَحَقُّ بالفضل والطلب ، وإِجماع كلمة أهل الشورى . وقال إِبراهيم بن سيّار النظّام . . وهو أحد الفرسان المتكلمين ، ومن قال بقوله من المعتزلة : الإِمامة لأكرم الخلق وخيرهم عند اللَّه ، واحتجوا بقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ الحجرات : 49 / 13 ] . قال - النظّام - : فنادى جميع خلقه ، الأحمر منهم والأسود ، والعربي والعجمي ، ولم يخص أحداً منهم دون أحد ، فقال : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ، فمن كان أتقى الناس للَّه ، وأكرمهم عند اللَّه ، وأعلمهم باللَّه ، وأعملهم بطاعته ، كان أولاهم بالإِمامة ، والقيام في خلقه ، كائناً من كان منهم ، عربياً كان أو عجمياً » « 1 » . وعلق نشوان على كلام النظّام بقوله : « قال مصنف الكتاب : وهذا المذهب الذي ذهب إِليه النظّام ، هو أقرب الوجوه إِلى العدل ، وأبعدها عن المحاباة » « 2 » ، وأكد نشوان رأيه هذا في بحثه عن الإِمامة في هذا الكتاب « 3 » . لقد كان نشوان يعلم حق العلم ، أن الإِمامة بعد مؤسسها الهادي يحيى بن الحسين ، قد ابتذلت وهانت حتى ادعاها من ليس أهلًا لها ، فهذا زيد بن علي أحد
--> ( 1 ) كتاب الحور العين ص ( 204 ) . ( 2 ) المصدر نفسه ص ( 204 - 205 ) . ( 3 ) انظر مضامين رأيه في فهرس كتابه ( الحور العين ) .