الشيخ علي المشكيني
46
مصطلحات الفقه
صبيا أو مجنونا أو عبدا أو كافرا أو متظاهرا بالزنا واللواط لا يحد ، ولا يسوغ القذف لو كان متظاهرا بغير الزنا واللواط من المعاصي غير متظاهر فيهما . ومنها باب حدّ اللواط فإنهم وان ذكروا ثبوت القتل به للفاعل والمفعول من غير فرق في اللائط والملوط بين كونه محصنا أو غير محصن ، إلا أنه لا يبعد كون الإحصان شرطا في ثبوت القتل على اللائط فلو كان غير محصن لم يقتل بل يجلد . الإحياء حي يحيى حياة في اللغة من باب علم ضد مات ، وأحياه جعله حيا وأحيى الأرض أخصبها ، وحيّاه تحية قال له حيّاك اللّه أي أطال اللّه عمرك ، وفي المفردات ما خلاصته ان الحياة تستعمل على أوجه الأول للقوة النامية الموجودة في النبات والحيوان ، الثاني للقوة الحساسة وبه سمى الحيوان حيوانا ، الثالث للقوة العاملة العاقلة ، الرابع الحياة الأخروية الأبدية ، الخامس الحياة التي يوصف بها الباري تعالى انتهى . أقول لم يذكر الراغب حياة بعض الجمادات كالأرض فإن لها أيضا نوع حياة لقوله تعالى ( فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ ) فالاهتزاز والربو والإنبات حياة لها وهنا حياة أخرى للمجتمع الإنساني غير ما ذكر أيضا ولعل منها قوله تعالى ( اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) وقوله ( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ ) ولكن الجميع غير الحياة التي أريد بالعنوان . وكيف كان للاحياء عند العرف وفي اصطلاح الفقهاء معنى آخر لعله غير تلك المعاني وإن كان من مصاديق الحياة الكلية وهو عبارة عن إعداد الأرض الموات وتهيئتها للانتفاع بها بعد ما لم تكن كذلك ، وهذا هو الذي وقع مورد البحث عند الفقهاء ، في كتاب إحياء الموات ورتب عليه أحكام في الشريعة تكليفا ووضعا . والمرجع فيه إلى العرف وتختلف مصاديقه باختلاف الأغراض فإن الإحياء لكل شيء بحسبه ، فمن أراد البستان أو الزراعة كفي في صدق الإحياء أحداث المرز والمسنّاة ورفع