الشيخ علي المشكيني
47
مصطلحات الفقه
الموانع وتهيئة الماء ، ومن أراد إحداث الدار كفاه إصلاح الأرض للشروع في البناء وهكذا ، ولا يشترط في الإحياء فعليّة الانتفاع بل هي من آثاره . ثم إن حكم الإحياء تكليفا ، هو الاستحباب بطبعه الأولى ، وقد يترتب عليه الوجوب لعارض ، بل الظاهر وجوبه كفاية شرعا وعقلا لما علم من أن اللّه تعالى حيث خلق الإنسان وأسكنه هذه الأرض أراد منه عمارتها قال تعالى : ( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها ) وحكمه وضعا كونه سببا لملكية المحيي لما أحياه مع شرائطه . وحيث إن الأحياء يتعلق بالأرض وما عليها تعرضوا في مقام تبيين معناه ، لأقسام الأرضيين على الإجمال ، ثم لشرائط وقوع الأحياء وصحته ، ثم للآثار المترتبة عليه بعد تحققه . أما الأول : فقد ذكروا تحت عنوان الأرض إلى أنه تنقسم بالانقسام الأوّلي إلى أربعة أقسام ، الموات بالأصالة ، والموات بالعرض ، والعامرة بالأصالة ، والعامرة بالعرض فذكروا انّ الصالح للإحياء منها هو القسم الأول ثم الثاني ، واما الثالث فيجوز الانتفاع به وتملكه إلّا انه لا يتحقق الأحياء فيه ، واما الرابع فهو لمعمّره ومالكه لا يجوز لأحد التصرف فيه ، والموات التي كانت جزءا من الأرض المفتوحة عنوة حال الفتح حكمها كسائر أقسام الموات يجوز إحياؤها بشرائطه . وأما الثاني : فقد ذكروا للاحياء شروطا لعلها تبلغ ثمانية بعضها مورد وفاق الأصحاب وبعضها مورد خلافهم . أولها : قصد التملك عند العمل ومع عدمه لم يملك وقيل بعدم اشتراطه وأنه يحصل الملك ولو لم يقصد التملك لأنه من آثار نفس العمل ، لكن لا يبعد القول بأنه يشترط ان لا يقصد عدمه . ثانيها : إذن الإمام بعد فرض كون جميع الأرض له بعنوان إمامته وولايته على الناس ، وحينئذ فإن كان حاضرا في المجتمع وأمكن الاستيذان منه وجب ذلك ، كان مبسوط اليد أم لا ، وإن لم يكن حاضرا أو لم يمكن الاستيذان منه فالظاهر أنه لا إشكال في