الشيخ علي المشكيني

39

مصطلحات الفقه

وهذا يناسب جميع المعاني اللغوية المذكورة لأنه نوع من الظلم وتنقيص للغير نفسا ومالا وإساءة العشرة له ولجاجة واستبداد مذموم ، وقد وقع البحث في تعيين ما يتحقق فيه الاحتكار واختلف فيه الأقوال فالمشهور أن الاحتكار حبس الغلات الأربع مع السمن ، وعن الصدوق إضافة الزيت إلى الخمس ، وعن المفيد أنه احتكار الأطعمة ، وعن أبي الصلاح أنه احتكار الغلات ، وعن عدة إضافة الملح إلى الخمسة الأولى ، ويظهر من البعض انه حبس كل ما يحتاج إليه العموم طلبا للغلاء وزيادة في الثمن ، ولعل هذا أوجه الأقوال في المسألة بمقتضى التأمل في أخبار الباب ولحاظ ملاك الحكم . وأما الحكم المجعول له في الشريعة ، ففيه اختلاف أيضا فعن بعضهم كونه مكروها شرعا ، وعن آخرين الإفتاء بحرمته ولا يخلو عن رجحان ، وذكروا ان هنا قيودا داخلة في موضوع الحكم وهي كون الاستبقاء لغرض الغلاء ، ووجود حاجة الناس إلى المال وعدم وجود باذل له ، فمع انتفاء كل واحد منها ينتفي موضوع الاحتكار لغة أو اصطلاحا ، لكن قد جعل بعض الأصحاب الموضوع مطلق الحبس وجعل الأمور الثلاثة من شروط حرمته ، وذهب بعضهم أيضا إلى أن الاستبقاء في الغلاء ثلاثة أيام وفي الرخص أربعون يوما وهو محمول على مقدار الحاجة . الإحرام الإحرام في اللغة مصدر أحرم الشيء جعله حراما ، وإطلاقه على أول عمل من أعمال الحج والعمرة لأنه يحرم الناسك على نفسه محرمات الإحرام ، وفي المجمع الإحرام مصدر أحرم الرجل يحرم إذا أهلّ بالحج أو العمرة ، والإحرام توطين النفس على اجتناب المحرّمات من الصيد والطيب والنساء ولبس المخيط وأمثال ذلك انتهى . وكيف كان فقد كثر استعمال الإحرام في لسان الشرع وألسنة الفقهاء ، أو صار مصطلحا فقهيا ، في معنى عبادي خاص وقع في الشريعة موضوعا لأحكام كثيرة وموردا للبحث في الفقه ، إلّا أنه قد اختلف كلماتهم في بيان حقيقة هذا المعنى ، فقيل تارة إن الإحرام عبارة عن ترك أمور معينة منع الشارع عنها وأمر بتركها بنية التقرب ، فهو أمر