الشيخ علي المشكيني
40
مصطلحات الفقه
عدمي مشروط بأمر وجودي ، وقد يقال إنه عبارة عن كف النفس عنها مع نية القربة فهو أمر وجودي وإن تعلق بالأعدام ، أو انه توطين النفس على الترك مع النية ، لكن الظاهر أن الإحرام عبارة عن الممنوعية الاعتبارية ، فالمحرم يوجد لنفسه تلك الحالة وينشأها بنيّتها والتلفظ بالتلبيات تقربا إلى اللّه ، فإذا نوى ذلك ولبى اعتبرت تلك الحالة في حقه فيقال إنه أحرم أو صار محرما وهي موضوع لترتب حرمة الأمور المعهودة ، ويمكن تحققها مع عدم العلم بها تفصيلا والعلم الإجمالي بها حاصل غالبا لو قلنا به ، وقد أشرنا إلى شيء من ذلك في عنوان الصوم . ثم إنهم ذكروا أن واجبات الإحرام ثلاثة : الأول : قصد الإحرام المندرج فيه التقرب والإخلاص وتعيين صنف العبادة التي هو جزء منه كالحج والعمرة ، وتعيين كونه لنفسه أو غيره وكونه حجة الإسلام أو غيرها ولا يعتبر قصد ترك المحرمات تفصيلا بل ولا إجمالا إذا قصد أصل الإحرام كما هو الصادر من أكثر العوام . الثاني : التلبيات الأربع وصورتها على ما ذكره الأكثر : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبّيك ، والأحوط أن يضاف : إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك . الثالث : لبس الثوبين بعد التجرد عما يحرم لبسه على المحرم ، يتّزر بأحدهما ويتردّى بالآخر ، وظاهرهم كون لبسهما واجبا تعبديا مستقلا وليس شرطا في صحة الإحرام فلو تركهما عامدا لم يبطل ، ولا يشترط الطهارة حاله فيجوز ولو في حال الجنابة والحيض . محرّمات الإحرام ثم إنهم ذكروا للإحرام محرمات ، وهي الأفعال التي نهى اللّه عنها حال الاشتغال بهذه العبادة الخاصة ، إما بان يكون تركها جزءا من العمل العبادي الذي تعلق به الأمر على احتمال ضعيف ، أو يكون قيدا له ، أو يقال إن أغلب تلك المنهيات محرمات مستقلة عند تقارنها لحالة الإحرام ، وان فرضنا ترك بعضها جزءا أو قيدا أيضا كالجماع في إحرام الحج قبل الوقوف لبطلان العمل بذلك وهذا أرجح . وكيف كان فهي عبارة عن الأمور التالية :