الشيخ علي المشكيني

26

مصطلحات الفقه

وأما الرأي فقد اختلف فيه كلمات الصحابة فجعلوه تارة مرادفا للقياس ، وأخرى مرادفا له وللاستحسان معا ، وثالثة مرادفا لهما مع المصالح المرسلة ، والظاهر أن الأمر كذلك عند علمائهم المتأخرين أيضا لكن عرفه ابن القيم بأنه « ما يراه القلب بعد فكر وتأمل وطلب لمعرفة وجه لحق مما تتعارض فيه الأمارات » . وعن ابن تيمية ما حاصله « ان القلب المعمور بالتقوى إذا رجح برأيه فهو ترجيح شرعي فمتى ما وقع عنده وحصل في قلبه ما يظن معه ان هذا الأمر أو هذا الكلام ارضى للّه ورسوله كان هذا ترجيحا بدليل شرعي ومن أنكر كون الإلهام طريقا إلى الحق أخطأ فإذا اجتهد العبد المتقي كان ما رجحه أقوى من الأقيسة الضعيفة والظواهر والاستصحابات التي يحتج بها المخالفون في الأقوال وأصول الفقه . وقال بعضهم أيضا في الرأي أن استقرار رأي العالم على شيء لم يقم له أو عليه دليل حجة من الشرع . أقول ينبغي هنا ان نقول قد ورد من العترة الطاهرة الثقل الأصغر ، أعدال الكتاب الكريم والثقل الأكبر ، ولا سيما عن الباقر والصادق عليهما السلام من أئمة أهل البيت عليهم السلام ، في أغلب الموارد التي ضاق الأمر على القوم ولم يكن في مسألة عندهم دليل من الكتاب والسنة فتمسكوا بذيل تلك الوجوه ونسبوا مقتضاها إلى الشريعة وحكموا بكونه حكم اللّه تعالى وحكم رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، نص أو نصوص نقلها العترة الطاهرة عن النبي الأعظم ، وكان ذلك بمرأى ومسمع من أئمة القوم وعلمائهم ، فلم يعتنوا بها وجعلوا المسألة مما لم يرد فيه كتاب وسنة ، وهذا سيرتهم منذ زمن الامام السبط الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام إلى زمان الحسن العسكري عليه السلام ، ثم ما بعده إلى يومنا هذا ، مع أنه قد ثبت عند القوم قول النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ، والحديث ان لم يدل على امامة العترة فلا أقل من الدلالة على حجية اخبارهم وكونهم ثقة في نقل الحديث عن النبي الأكرم واجب الأخذ به والاتباع له .