الشيخ علي المشكيني

27

مصطلحات الفقه

وكيف كان فقد تحصل مما ذكر من سيرة علماء السنة ومشيهم في الفقه واستنباط الأحكام انهم يتمسكون بتلك الأدلة فيما لم يجدوا عليه دليلا من الكتاب والسنة وينسبون مفادها إلى حكم اللّه وما شرعه للناس ، فعليهم العمل به لأنفسهم ولغيرهم التقليد لهم ، بل يظهر من القضايا الكثيرة التي رأوها ان الصحابة كانوا يعملون بالرأي في مقابل الكتاب والسنة الصادرة عن النبي وذكروا ان المؤسس لهذه الطريقة الخليفة الثاني وقبلها بعده الأئمة الأربعة وغيرهم ، وتشهد بذلك موارد كثيرة كمنع الخليفة الثاني من المتعتين ، وإلغائه سهم المؤلفة قلوبهم ، وتشريعه صلاة التراويح ، وإلغائه حيّ على خير العمل من آذان صلاة الصبح . وغير ذلك ، وقد عمل في الكل برأيه وبما رآه محسّنا ذا مصلحة مع وجود نصوص عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . هذا إجمال الكلام في الأدلة الثلاثة التي هي منابع الأحكام وأدلتها التفصيلية ، ولا يخفى عليك ان كل واحد منها دليل مستقل بذاته ، حجة تامة صالحة للتمسك بها غير متوقفة على الأخرى ، ووقوع التعارض بينها أحيانا كوقوعه بين مصاديق كل واحد ، أمر غير منكر بالطبع يرجع فيه إلى قواعد التعارض وقوانين العلاج ، والقول بعدم حجية العقل في المقام باطل كالقول بعدم حجية ظواهر الكتاب كما مر ، واللّه الهادي إلى الصراط المستقيم . الأمر السادس : الكتاب موضوع لبيان حال مصطلحات الفقه وعناوين موضوعاته اللغوية والعرفية ، وضعناه تسهيلا للأمر على من أراد الاطلاع على حالها فقد ذكرنا تحت كل عنوان معناه اللغوي على نحو يتضح حاله ثم المعنى الاصطلاحي لو كان له ذلك في الشرع أو عند المتشرعة أو في الفقه ، ثم بيّنا موضع العنوان وموارد استعماله في مختلف أبواب الفقه ، ثم ذكرنا الحكم أو الأحكام المترتبة عليه ، وكونه مورد الخلاف والوفاق بين أصحابنا ، وربما أشرنا إلى حاله عند العامة أيضا ، ثم تعرضنا للفروع الهامة المتفرعة عليه لو كان ذا فروع وشعوب وربما تعرضنا لدليل المسألة أيضا حسب اختلاف الموارد واقتضاء الحال . وبالجملة يهديك الكتاب في كل لفظ مستعمل في علم الفقه إلى معناه اللغوي