الشيخ علي المشكيني
100
مصطلحات الفقه
الإيمان والإسلام ماهية التباين وتحققا العموم المطلق فإن الإسلام أعم من الإيمان ، وهذا المعنى يستفاد من نصوص كثيرة واردة في بيان معنى الإسلام والإيمان والفرق بينهما . ولذا لما قال الإمام عليه السلام : إن الإيمان يشارك الإسلام والإسلام لا يشارك الإيمان ، قال سماعة : فصفها لي فقال : الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه والتصديق برسوله صلّى اللّه عليه وآله وبه حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس ، والإيمان الهدى وما ثبت في القلوب وما ظهر من العمل به والإيمان أرفع من الإسلام وبدرجة ان الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن وإن اجتمعا في القول والصفة انتهى . ثم إن للإيمان معنى خاصا في اصطلاح فقهائنا بل وعند أهل الولاية ، ولعله قد صار حقيقة فيه عندهم بوضع تعييني أو تعيّني ، وهو الإذعان بمقتضى الإسلام مع الاعتقاد بالإمامة والولاية وأن اللّه تعالى قد نصب للناس خلفاء وجعلهم أئمة وأمر نبيّه بإبلاغ ذلك إلى الناس ، أوّلهم علي بن أبي طالب وآخرهم حجة بن الحسن العسكري عليهم السلام فهم منصوبون من قبل اللّه تعالى ورسوله للأمة الإسلامية جمعاء تدوم إمامتهم بدوام النبوة والدين ويجب الإذعان بذلك كالإذعان بالنبوة والكتاب والمعاد ، فالمسلم المعتقد بالنصب مؤمن والمسلم غير المعتقد غير مؤمن بهذا الاصطلاح ، والبحث عن الإيمان بهذا المعنى قد يكون كلاميا إذا كان الغرض إثبات ذلك بالأدلة العقلية والنقلية الكتابية والروائية ، وبيان ما يترتب عليه وعلى تركه من المثوبة والعقوبة الأخروية ، وقد يكون فقهيا إذا كان الغرض ترتب الأحكام الفرعية عليه تكليفا أو وضعا ولذلك عنون الفقهاء ذلك في موارد من الفقه ، والبحث عنه من هذه الجهة مورد كلامنا في الكتاب فمن أهم ما يترتب عليه شرطيته لأمور . منها : شرطيته في القاضي المنصوب من قبل ولي الأمر وفي قاضي التحكيم ، فإنهم قد ذكروا أنه يشترط فيه الإيمان والإذعان بالولاية فلا يجوز للمؤمن بل وللمسلم المرافعة إلى غير المؤمن ، وفي الجواهر أنه قد تواترت النصوص في النهي عن المرافعة إلى قضاتهم بل هو من ضروريات مذهبنا .