سيد مهدي حجازي
154
درر الأخبار من بحار الأنوار
كسائه ثم أقبل على أصحابه فقال : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه . ( 9 ) وكان له صلَّى اللَّه عليه وآله ثوبان للجمعة خاصة سوى ثيابه في غير الجمعة ، وكانت له خرقة ومنديل يمسح به وجهه من الوضوء ، وربما لم يكن معه المنديل فيمسح وجهه بطرف الرداء الذي يكون عليه . ( 10 ) إرشاد القلوب : . . . ثم ألهم اللَّه عزّ وجلّ نبيّه أن قال : * ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ) * فقال اللَّه سبحانه : أعطيتك لكرامتك يا محمّد ، إن الأمم السالفة كانوا إذا نسوا ما ذكروا فتحت عليهم أبواب عذابي ، ورفعت ذلك عن أمتك ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَه عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ) * يعني بالآصار الشدائد التي كانت على الأمم ممّن كان قبل محمّد ، فقال عزّ وجلّ : لقد رفعت عن أمتك الآصار التي كانت على الأمم السالفة ، وذلك أني جعلت على الأمم أن لا أقبل فعلا إلَّا في بقاع الأرض التي اخترتها لهم وإن بعدت ، وقد جعلت الأرض لك ولامتك طهورا ومسجدا ، فهذه من الآصار وقد رفعتها عن أمتك ، وقد كانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس ، فمن قبلت ذلك منه أرسلت على قربانه نارا تأكله ، وإن لم أقبل ذلك منه رجع به مثبورا ، وقد جعلت قربان أمتك في بطون فقرائها ومساكينها ، فمن قبلت ذلك منه أضاعف له الثواب أضعافا مضاعفة ، وإن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه به عقوبات الدنيا ، وقد رفعت ذلك عن أمتك وهي من الآصار التي كانت ، وكانت الأمم السالفة مفروضا عليهم صلاتها في كبد الليل وأنصاف النهار ، وهي من الشدائد التي كانت ، وقد رفعتها عن أمتك ، وفرضت عليهم صلاتهم في أطراف الليل والنهار في أوقات نشاطهم ، وكانت الأمم السالفة مفروضا عليهم خمسون صلاة في خمسين وقتا ، وهي من الآصار التي كانت عليهم ، وقد رفعتها عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة واحدة ، وسيئتهم بسيئة واحدة ، وجعلت لامتك الحسنة بعشر أمثالها ، والسيّئة بواحدة ،
--> ( 9 ) ج 16 ص 251 . ( 10 ) ج 16 ص 345 .