سيد مهدي حجازي

400

درر الأخبار من بحار الأنوار

ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلَّا الأغنياء ، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به ، ويرحم لغير وجه اللَّه ، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد ، ورأيت الناس يتسافدون كما تسافد البهائم ، لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس ، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة اللَّه ، ويمنع اليسير في طاعة اللَّه . ورأيت العقوق قد ظهر ، واستخف بالوالدين ، وكانا من أسوء الناس حالا عند الولد ويفرح بأن يفتري عليهما . ورأيت النساء قد غلبن على الملك ، وغلبن على كل أمر ، لا يؤتى إلَّا ما لهنّ فيه هوى ، ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه ، ويدعو على والديه ، ويفرح بموتهما ، ورأيت الرجل إذا مر به يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم ، من فجور أو بخس مكيال أو ميزان ، أو غشيان حرام ، أو شرب مسكر كئيبا حزينا يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره . ورأيت السلطان يحتكر الطعام ، ورأيت أموال ذوي القربى تقسّم في الزور ويتقامر بها ويشرب بها الخمور ، ورأيت الخمر يتداوى بها ، وتوصف للمريض ويستشفى بها ، ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التدين به ، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق دائمة ، ورياح أهل الحق لا تحرك . ورأيت الأذان بالأجر ، والصلاة بالأجر ، ورأيت المساجد محتشية ممّن لا يخاف اللَّه ، مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق ، ويتواصفون فيها شراب المسكر ، ورأيت السكران يصلَّي بالناس فهو لا يعقل ، ولا يشان بالسكر ، وإذا سكر أكرم واتقي وخيف ، وترك لا يعاقب ، ويعذر بسكره . ورأيت من أكل أموال اليتامى يحدث بصلاحه ، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر اللَّه ، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع ، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق والجرءة على اللَّه ، يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ، ولا يعمل القائل بما يأمر . ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها ، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه اللَّه وتعطى لطلب الناس ، ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم ، لا يبالون بما أكلوا وبما نكحوا ، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم ، ورأيت أعلام الحق قد درست . فكن على حذر ، واطلب من اللَّه عزّ وجلّ النجاة .