سيد مهدي حجازي
402
درر الأخبار من بحار الأنوار
واعلم أن الناس في سخط اللَّه عزّ وجلّ ( وإنما يمهلهم لأمر يراد بهم ، فكن مترقبا ! واجتهد ليراك اللَّه عزّ وجلّ ) في خلاف ما هم عليه ، فان نزل بهم العذاب وكنت فيهم ، عجلت إلى رحمة اللَّه وإن أخرت ابتلوا وكنت قد خرجت مما هم فيه ، من الجرءة على اللَّه عزّ وجلّ . واعلم أن اللَّه لا يضيع أجر المحسنين وأن رحمة اللَّه قريب من المحسنين . بيان : قوله عليه السّلام : رأيت الرجال يتسمنون أي يستعملون الأغذية والأدوية للسمن ليعمل بهم القبيح ، قال الجزري فيه يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ، ويدعون ما ليس لهم ، من الشرف ، وقيل : أراد جمعهم الأموال وقيل : يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن ، ومنه الحديث الآخر : ويظهر فيهم السمن ، وفيه : ويل للمسمنات يوم القيامة من فترة في العظام أي اللاتي يستعملن السمنة وهي دواء يتسمن به النساء . قوله عليه السّلام « ورأيت الميت » لعل بيع الأكفان بيان للايذاء أي يخرج من قبره لكفنه ، ويحتمل أن يكون المراد أنه يخرجه من عليه دين فيضربه ويحرقه ويبيع كفنه لدينه ( 14 ) . ( 15 ) الكافي : عمر بن حنظلة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : خمس علامات قبل قيام القائم : الصيحة والسفياني ، والخسف ، وقتل النفس الزكية ، واليماني فقلت : جعلت فداك إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أخرج معه ؟ قال : لا . فلما كان من الغد تلوت هذه الآية * ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) * فقلت له : أهي الصيحة ؟ فقال : أما لو كانت خضعت
--> ( 14 ) أقول ما ذكره صاحب البحار قدّس سرّه في تأويل الجملتين ( الرجال يتسمنون وبيع الأكفان ) أحد الاحتمالات ولكن الظاهر انّه يمكن ان يكون المراد بالتسمين ما اشتهر في زماننا وهو سنة ستة وثمانين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية ؛ بين الرجال والنساء من استعمال بعض الأسمان في وجوههم للتنزيين والرغبة ، وامّا ايذاء الميت فهو أمر شايع في كثير من البلاد الإسلامية وغيرها من تشريح أعضاء الميت تحقيقا لمرضه وتكاملا في الطب المؤلف ) . ( 15 ) ج 52 ص 304 .