سيد مهدي حجازي

182

درر الأخبار من بحار الأنوار

قال : أتي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقيل له ( 4 ) : سعد بن معاذ قد مات ، فقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقام أصحابه معه ، فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب ، فلما حنّط وكفّن وحمل على سريره تبعه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بلا حذاء ولا رداء ، ثم كان يأخذ يمنة السرير مرة ، ويسرة السرير مرة حتّى انتهى به إلى القبر ، فنزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى لحده وسوّى عليه اللبن وجعل يقول : ناولوني حجرا ناولوني ترابا ، فيسد به ما بين اللبن ، فلما أن فرغ وحثا عليه التراب وسوّى قبره قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إني لأعلم أنه سيبلي ويصل البلاء إليه ، ولكن اللَّه عزّ وجلّ يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه » فلما أن سوّى التربة عليه قالت أم سعد من جانب : يا سعد هنيئا لك الجنّة ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يا أم سعد مه لا تجزمي على ربك ، فإن سعد قد أصابته ضمة ، قال : فرجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ورجع الناس فقالوا : يا رسول اللَّه لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد ، إنك تبعت جنازته بلا حذاء ولا رداء ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : إن الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء فتأسيت بها ، قالوا : وكنت تأخذ يمنة السرير ويسرته قال : كانت يدي في يد جبرئيل عليه السّلام آخذ حيث يأخذ ، فقال : أمرت بغسله وصلَّيت على جنازته ولحدته في قبره ، ثم قلت : إن سعدا قد أصابته ضمة ، قال : فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : نعم إنه كان في خلقه مع أهله سوء . ( 5 ) معاني الأخبار : عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إن الناس يقولون : إن العرش اهتزّ لموت سعد بن معاذّ ، فقال : إنّما هو السرير الذي كان عليه . ( 6 ) الكافي : عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : كان على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصفة ، وكان ملازما لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عند مواقيت الصلاة كلَّها ، لا يفقده في شيء منها ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يرقّ له وينزل إلى حاجته وغربته ، فيقول : يا سعد لو قد جاءني شيء لأغنيتك ، قال : فأبطأ ذلك

--> ( 4 ) في الحاشية : أقول : في أمالي الشيخ : أتى رسول اللَّه آت فقال له . ( 5 ) ج 22 ص 108 . ( 6 ) ج 22 ص 122 .