سيد مهدي حجازي

184

درر الأخبار من بحار الأنوار

على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فاشتدّ غمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لسعد ، فعلم اللَّه سبحانه ما دخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من غمّه لسعد ، فأهبط عليه جبرئيل ومعه در همان فقال له : يا محمّد إن اللَّه عزّ وجلّ قد علم ما قد دخلك من الغمّ بسعد أفتحب أن تغنيه ؟ فقال : نعم . فقال له : فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إيّاه ، ومره أن يتّجر بهما ، قال : فأخذهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثم خرج إلى صلاة الظهر ، وسعد قائم على باب حجرات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ينتظره ، فلما رآه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : يا سعد أتحسن التجارة ؟ فقال له سعد : واللَّه ما أصبحت أملك مالا أتّجر به ، فأعطاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الدرهمين وقال له : اتجر بهما وتصرف لرزق اللَّه تعالى ، فأخذهما سعد ومضى مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى صلَّى معه الظهر والعصر ، فقال له النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتمّا يا سعد ، قال : فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئا إلَّا باعه بدر همين ولا يشتري شيئا بدر همين إلَّا باعه بأربعة ، وأقبلت الدّنيا على سعد فكثر متاعه وماله وعظمت تجارته ، فاتخذ على باب المسجد موضعا وجلس فيه وجمع تجايره إليه . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا أقام بلال الصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهّر ولم يتهيّأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا ، فكان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة ، فكان يقول : ما أصنع أضيّع مالي ؟ هذا رجل قد بعته فأريد أن أستوفي منه ، وهذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أوفّيه . قال : فدخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من أمر سعد غمّ أشدّ من غمّه بفقره ، فهبط عليه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد إن اللَّه قد علم غمك بسعد ، فأيما أحب إليك ؟ حاله الأولى أو حاله هذه ؟ فقال له النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : يا جبرئيل بل حاله الأولى قد ذهبت دنياه بآخرته ، فقال له جبرئيل عليه السّلام : إن حبّ الدنيا والأموال فتنة ومشغلة عن الآخرة ، قل لسعد : يرد عليك الدرهمين الَّذين دفعتهما إليه ، فإن أمره سيصير إلى الحال التي كان عليها أولا ، قال فخرج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فمرّ بسعد فقال له : يا سعد أما تريد أن ترد عليّ الدرهمين الذين أعطيتكهما ؟ فقال سعد : بلى ومأتين فقال له : لست أريد منك يا