معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج

390

حج الأنبياء والأئمة ( ع )

فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : سل إن شئت ، فقال ابن أبي العوجاء : إلى كم تدوسون هذا البيدر « 1 » ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ؟ من فكّر في هذا وقدّر ، علم أنّه فعل غير حكيم ولا ذي نظر ؛ فقل فانّك رأس هذا الأمر وسنامه ، وأبوك أُسّه ونظامه . فقال له الصادق عليه السلام : انّ من أضلّه اللَّه وأعمى قلبه استوخم الحقّ ولم يستعذبه ، وصار الشيطان وليّه وربّه ، ويورده موارد الهلكة ولا يصدره ، وهذا بيت استعبد اللَّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله قبلة للمصلّين له ، فهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدّي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ، ومجمع العظمة والجلال ، خلقه اللَّه تعالى قبل دحو الأرض بألفي عام ، فأحقّ من أُطيع فيما أمر وانتهى عمّا زجر اللَّه المنشئ للأرواح والصور . فقال له ابن أبي العوجاء : ذكرت [ يا ] أبا عبد اللَّه فأحلت على غائب . فقال الصادق عليه السلام : كيف يكون يا ويلك غائباً من هو مع خلقه شاهد ، وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ، ويعلم أسرارهم ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشغل به مكان ، ولا يكون من مكان أقرب من مكان ، يشهد له بذلك آثاره ، ويدلّ عليه أفعاله ، والّذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة محمّد صلى الله عليه وآله جاءنا بهذه العبادة فإن شككت في شيء من أمره فسل عنه أُوضحه لك . قال : فأبلس ابن أبي العوجاء ولم يدر ما يقول ، وانصرف من بين يديه ، فقال لأصحابه : سألتكم أن تلتمسوا لي جمرة فألقيتموني على جمرة . فقالوا له : اسكت فوالله لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك ، وما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه .

--> ( 1 ) داس الشيء : وطئه برجله ، والبيدر : الموضع الّذي يجمع فيه الحصيد ويداس .