معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج
355
حج الأنبياء والأئمة ( ع )
فقال : أخبرني كم بين عيسى وبين محمّد صلى الله عليه وآله من سنة ؟ قال : أُخبرك بقولي أو بقولك ؟ قال : أخبرني بالقولين جميعاً . قال : أمّا في قولي فخمسمائة سنة ، وأمّا في قولك فستمائة سنة . قال : فأخبرني عن قول اللَّه عزَّ وجلَّ لنبيه : « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ » « 1 » من الذي سأل محمد صلى الله عليه وآله وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة ؟ قال : فتلا أبو جعفر عليه السلام هذه الآية : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا » « 2 » فكان من الآيات التي أراها اللَّه تبارك وتعالى محمّداً صلى الله عليه وآله حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر اللَّه عزّ ذكره الأوّلين والآخرين من النبيّين والمرسلين ، ثمّ أمر جبرئيل عليه السلام فأذّن شفعاً ، وأقام شفعاً وقال في أذانه : « حيّ على خير العمل » ثمّ تقدّم محمّد صلى الله عليه وآله فصلّى بالقوم . فلمّا انصرف ، قال لهم : على ما تشهدون ؟ وما كنتم تعبدون ؟ قالوا : نشهد أن لا اله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّك رسول اللَّه ، أُخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا . فقال نافع : صدقت يا أبا جعفر ، فأخبرني عن قول اللَّه عزَّ وجلَّ : « أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » « 3 » ؟ قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لمّا أهبط آدم إلى الأرض ، وكانت السماوات رتقاً لا تمطر شيئاً ، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت شيئاً ، فلمّا أن تاب اللَّه عزَّ وجلَّ على آدم عليه السلام أمر السماء فتقطّرت بالغمام ، ثمّ أمرها فأرخت عزاليها « 4 » ثمّ أمر الأرض فأنبتت الأشجار ، وأثمرت الثمار ، وتفهّقت بالأنهار فكان ذلك رتقها ، وهذا فتقها .
--> ( 1 ) الزخرف 43 : 45 . ( 2 ) ( 2 ) الاسراء 17 : 2 . ( 3 ) الأنبياء 21 : 3 . ( 4 ) ( 4 ) العزلاء : مصبّ الماء من القرية ونحوها ، جمعها العزاليّ . يقال : أرسلت السماء عزاليها : انهمرت بالمطر .