الشيخ عباس كاشف الغطاء
42
أفضل الدين ( المروءة )
وقال شبيب بن شيبة : ( اطلبوا الأدب فإنه عون على المروءة ، وزيادة في العقل ، وصاحب في العزلة ، وصلة في المجلس ) « 1 » . أعداء المروءة إن المروءة اشتدت مئونتها وثَقل محملها فماد عنها اللئام الأغمار وحملها الكرام الأخيار ولو لم تشتد مئونتها ويثقل محملها ما ترك اللئام الأغمار منها مبيت يوم . فما حمل الرجل حملًا أثقل من المروءة ، فإن المروءة هي المعيار والميزان للرجال فمن ثقلت كفته في مروءته فهو خيرة الرجال . بل أن الفقهاء اعتبروا كل شرط في عقد مخالف للمروءة فهو شرط غير سائغ لأنه مخالف للدين وللشرع ، قال المحقق الكركي : ( ولو شرط كونها غير عفيفة - نعوذ بالله في عقد الزواج - فظهرت عفيفة ، لأن هذا الشرط ينافي المروءة ، وعند التحقيق فليس هذا النوع من الشروط بسائغ شرعاً ، فإن ما خالف الدين والمروءة فهو مخالف للكتاب والسنة ) « 2 » . وذكر علماء الفقه والأخلاق عدة عناوين لسقوط المروءة ، فأعداء المروءة بنو عم السوء إن رأوا صالحاً دفنوه وإن رأوا شراً أذاعوه « 3 » ، وقد امتحن اللّه سبحانه وتعالى بعض المؤمنين بأن يتمرأ
--> ( 1 ) أدب المجالسة : 1 / 105 . ( 2 ) جامع المقاصد : 13 / 319 . ( 3 ) تاريخ دمشق : 46 / 188 .