الشيخ عباس كاشف الغطاء

43

أفضل الدين ( المروءة )

بعض أقاربه عند وجهاء القوم وعليتهم أو علماء الدين بأقاربه وعشيرته فيتكلم عليهم ويبين مثالبهم الواضحة في مخيلته . ومعلوم أن الأذن الإنسانية تحب سماع المثالب دون المناقب وهذا ديدن ابتلينا به واللّه المستعان ، وقال معاوية لعمرو بن العاص ما ألذ الأشياء ؟ قال : إسقاط المروءة ، يريد أن الرجل إذا لم يهمه مروءته تلذذ وعمل ما يشتهي ولم يلتفت إلى لوم لائم . ومن أعداء المروءة ممن كانوا جفاةً وسفلةً وطغاماً مع خلوهم من الحمية وأهل الكذب والخلف في الوعد ، فإن الكذب ينقص المروءة بل قيل إن خصلتين لا تجتمعان الكذب والمروءة ، وقلة الحياء من قلة المروءة كما أن سوء المنطق يزري بالبهاء والمروءة « 1 » . وإن المشارطة في أمور معينة لا يليق بشأن كثير من الأشخاص وكذلك المماكسة فيها خلاف المروءة « 2 » ، ومما يسقط المروءة كثرة الريبة فلا ينبل مريب ، ومن قدَّر لأهله أن يحتاجوا إلى غيره ، وإن يستخدم ضيفه وإسقاط حشمته والأكل في الأسواق والمجامع ، والبول في الشوارع ، وكشف الرأس في المحافل ممن كان لباسه تغطية رأسه ، ولبس الإنسان لبساً مما يجعله موضعاً للسخرية ، ومد الرجل عند الناس بلا ضرورة ممن كان في المجلس ممن يحتشم منه ، أما لو كان

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 139 ، غرر الحكم : 119 . ( 2 ) المكاسب : 1 / 171 .