الشيخ بشير النجفي
123
مصطفى ، الدين القيم
الجهاد على قسمين : الأول : الجهاد مع النفس لا يواجه الإنسان عدوا أشرس متمكنا من المخاتلة والمخادعة والإغواء مثل النفس الأمارة بالسوء التي تمتلك القوة البدنية بما فيها القوة الشهوية والحيوانية ، ولذلك حث الشرع الشريف على مجابهة النفس بالاستعانة بقوة العقل ، لإخضاعها إلى سلطانه لتمشي على السراط المستقيم ولذلك جاء عن النبي الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) : « إنّه بعث سرية فلما رجعوا قال ( صلى اللّه عليه وآله ) : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر ، وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، قيل يا رسول اللّه وما الجهاد الأكبر ، فقال ( صلى اللّه عليه وآله ) : جهاد النفس » « 1 » . وعن المعصوم ( عليه السّلام ) : « إنّ أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد « 2 » يعنى منع نفسه عن غيها » بل في بعض الأخبار ، إنّ المجاهد من جاهد نفسه « 3 » . وهذا يعكس مدى خطورة هذا العدو الذي يحمله الإنسان بين جنبيه ، بل إنّ ذلك العدو المعروف المعلن عداوته وهو " إبليس " اللعين . حيث قال اللّه سبحانه : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا « 4 » وغيرها من الآيات الكريمة . لا يتمكن من إغواء البشر ولا يستطيع الهيمنة عليهم وجلبهم إلى الضلال ومن ثم إلى النار إلّا بإعانة هذا العدو الداخلي ، فلا بد من ترويض هذا العدو واتخاذ المواقف الدفاعية أولا والمواقف الهجومية ثانيا . المواقف الدفاعية : وهو أن تمتلئ بإيمان صادق ، الإيمان الذي يكون مبثوثا على الجوارح كلها ليتمكن المكلف من حماية كل جارحة من جوارحه ، وكل عضو من أعضائه أمام هجوم هذا العدو الشرس . فقد ورد ما معناه : إن الإيمان الصادق مبثوث على الجوارح ومحيط بها . « 5 » وإليك أيها المسلم الإشارة الإجمالية إلى كيفية شمول الإيمان للجوارح كي تعرف كيف تدافع عن كل جارحة في بدنك وكل حاسة في جسدك هذا العدو
--> ( 1 ) الوسائل ب 1 من أبواب جهاد النفس ج 1 - 9 . ( 2 ) الوسائل ب 1 من أبواب جهاد النفس ج 7 . ( 3 ) فاطر / 6 . ( 4 ) الوسائل ب 1 من أبواب جهاد النفس ج 10 . ( 5 ) الوسائل ب 1 من أبواب جهاد النفس ج / 1 .