الشيخ بشير النجفي

124

مصطفى ، الدين القيم

المخادع المكياد . أما القلب : فقد فرض اللّه سبحانه وتعالى عليه من الإيمان والإقرار والمعرفة والاعتقاد بالمعارف الإسلامية والعقائد الدينية التي تقدمت الإشارة إليها في مقدمة هذا المختصر ، ويرضى بما قسم اللّه والتسليم إليه والخضوع المطلق لأوامر اللّه سبحانه ورسوله الكريم ( صلى اللّه عليه وآله ) والأئمة الطاهرين ( عليهم السّلام ) . قال اللّه سبحانه : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 1 » . فإذا استقرت هذه المعاني في القلب وهب اللّه له الاطمئنان الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 2 » . وأما اللسان : فقد فرض اللّه عليه التعبير عمّا في القلب وعما عقد عليه وأقرّ به وإليه أشار قوله تعالى : . . . وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ « 3 » . وأما السمع : فقد فرض اللّه عليه أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرّم اللّه سبحانه وأن يعرض به عما لا يحل وعن الإصغاء إلى ما يسخط اللّه سبحانه فقد قال عز من قائل في كتابه المجيد . . . إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 4 » . يعني يسأل عن السمع عما سمع والبصر عما نظر إليه والفؤاد عما عقد عليه . وقال اللّه تعالى وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ . . . « 5 » . وتدارك القرآن الشريف حالة استثنائية وقال . . . وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 6 » . وليبعث السكون في قلوب المؤمنين فقال : . . . فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا

--> ( 1 ) النساء / 65 . ( 2 ) الرعد / 28 . ( 3 ) العنكبوت / 46 . ( 4 ) الإسراء / 36 . ( 5 ) النساء / 140 . ( 6 ) الأنعام / 68 .