الشيخ بشير النجفي
86
بحوث فقهية معاصرة
ملكية الدولة هل الدولة - بمختلف أنواعها - تملك أم لا تملك ؟ هذا السؤال ليس جديدا في الفقه ، ونتائجه محل ابتلاء كافة الناس بمختلف طبقاتهم ، فلا بد أن يكون للفقيه نظر فيه ؛ إذ تتوقف عليه معظم المعاملات ، وما لم يوضع فيه المكلفون في طريق واضح وقعوا في الحرج والمشقة الشديدين . والحديث في هذه المسألة يجري في مرحلتين ، إذ لا بد - أولا - من تحرير موقع الملكية ثم معرفة الحكم بالملكية وعدمها ؛ أما المرحلة الأولى : فلا بد من القول في البداية : إن الكلام هنا ليس في تقويم الدعاوى السلطوية وتمحيص الصائب منها وغيره وإنما هو - كما قلنا في مقدمة الحديث - في دراسة الواقع التعاملي وعرضه على الموازين الشرعية لتصحيح الصحيح منه والفاسد منه ؛ ليكون المكلف المبتلى على بينة من أمره حين تستدعي الظروف منه التعامل مع هذا الواقع ، ولهذا فإن ملكية الدولة وعدمها لا يختص بنوع أو عدد من الدول بل هو عام يشمل كافة ما لهذه القضية من مصاديق . ويمكن تمييز الدول بخطين رئيسين من حيث الملكية ودعواها : الخط الأول : هناك من المتسلطين من يرى له الملكية المطلقة لما تحت يده من أراض وأموال وعقارات ومعادن وغيرها ، وتعترف الرعية له - طوعا أو كرها - بهذه الدعوى وتصدقها حتى تجريها بينها مجرى المسلمات . وطبيعي أن يخرج هذا القسم عن محل النزاع ؛ إذ بعد الادعاء من المتسلط والإقرار من الرعية لا يبقى هنا مجال للشك في الملكية حيث لا يعلم من السلطان تجاوزا على حق الآخرين أو ظلما لهم ، وإلا فلا بد من إرجاع كل حق لصاحبه إن علم ، وإلا اعتبر مجهول المالك ، وهذا خارج عما نحن فيه ؛ إذ الحديث في أصل الملكية وهي