الشيخ بشير النجفي
41
بحوث فقهية معاصرة
وكذلك الهبة المعوضة فإن العوض إنما يؤخذ في عقدها كشرط وليس ركنا ، فالموجب يقول : وهبتك هذا القلم بشرط أن تهبني ذلك الكتاب ، ولهذا فإن ملكية الموهوب له تتحقق بمجرد قوله بالهبة واستلامه للموهوب ، أما ملكية الواهب للعوض المشروط فلا تتحقق إلا بعد أن يهبه إياه الموهوب له المشروط عليه ، بخلاف البيع فإن الملكيتين معا تتحققان في العوضين في الوقت نفسه الذي تتم فيه أركان العقد - كما بينا - . وفرق آخر يتضح معه عدم اعتبار الهبة المعوضة معاوضة هو : أنه مع إطلاق الشرط يصح للموجب له أن يهب الواهب الأول نفس ما وهبه إياه ، فالواهب الأول يقول وهبتك هذا القلم على أن تهب لي أنت قلما أيضا ، فإن القابل يمكنه أن يهب ذات القلم لمن كان الشرط له ولا يكون الأمر من باب اتحاد العوض والمعوض الممنوع في البيع . إذن فكل من الهبة والصلح لا يتحقق فيهما مفهوم المعاوضة كمقوم لذات المعاملة ، وأما الفسخ والإقالة فهما يلحقان بالبيع فيجري فيهما جل شرائطه وأحكامه ومنها الربا . إذن فالطائفة الثالثة كسابقتيها لا تصلح دليلا على شمول المعاوضات في حرمة الربا ، فالصحيح اختصاص الحرمة بالبيع فقط حيث به وحده تتم شروط ربا المعاوضة مع اتحاد الجنس والتفاضل بين العوضين .