الشيخ بشير النجفي

175

بحوث فقهية معاصرة

ربحت في معاملاتها به أم خسرت ، وسواء كثر الربح أم قل فهي تدفع تلك النسبة مع غض النظر عن كل تلك الاحتمالات ، إذن فالمعاملة أجنبية عن المضاربة كلية . هذا مع أن الشيخ الحلي قدّس سرّه قد صحح عملية التأمين بتنزيلها على الهبة المعوضة أو الضمان ، وحينئذ فما يدفع للجهة المتعهدة إما هبة أو أجرة للضمان ، وفي الحالتين لا قرض فيهما ولا مضاربة ، فهو ملك لتلك الجهة ومن أموالها ، أما ما تعطيه تلك الجهة من الأرباح فهو إما هبة أو جزء من التعويض الذي ضمنته لطالب التأمين ، وفي الحالين لا إشكال في جواز الاستلام . الجهة الثالثة : هناك نوع من التأمين يعبر عنه بالتأمين بالمقابل وهو أن يشترك جماعة من التجار أو ذوي المصانع والمصالح في جمع كمية معينة من المال تكون مشتركة بينهم ، ويفتح بها معاملات لاستدار أرباح لهم ، وتكون الغاية الأولى من جمع هذا المال هو جبران خسارة من يخسر منهم أو يتعرض لحادث يستوجب تلف تجارته أو مصانعه ، فهل يمكن تصحيح هذه العملية أو لا ؟ والشيخ الحلي قدّس سرّه كأنه لم يجد منفذا يصحح على أساسه هذه العملية ، إلا بجعلها عقدا مستقلا ، ولكننا حيث لم نر شمولا في إطلاقات أدلة العقود يستوعب مثل هذه العمليات المستحدثة فلا نقول بصحة كل عقد مستحدث ما لم يندرج فيما عهد من معاملات في زمن أدلة العقود . إلا أن هذا النوع من التأمين يمكن أن يدخل في الضمان بمعناه الثاني المتقدم ؛ إذ إن أولئك الذين جمعوا ذلك المال لهذا الغرض كان كل واحد منهم قد تعهد بدفع حصة معينة من خسارة من يخسر منهم حين تحققها ، كما أنه يمكن تنزيلها على الهبة فكل منهم يهب جزءا من عوض تلك الخسارة ، إذن فلا إشكال في هذا النوع من التأمين كذلك . الجهة الرابعة : من أنواع التأمين كذلك ما يسمى بالتأمين على التأمين ، وصورته أن تطلب إحدى شركات التأمين الصغرى التأمين على نفسها من شركة أكبر