الشيخ بشير النجفي
174
بحوث فقهية معاصرة
مع مقدار ما يسلمه لتلك الجهة من أموال ، وطبيعي أن يتساءل عن مشروعية هذه الأرباح وعن الوجه فيها . ويبدو أن الشيخ الحلي قدّس سرّه لم يجد توجيها لمثل هذا الربح المدفوع ؛ ولذلك ردده بين القرض والمضاربة ، ولما كان لكل من الوجهين ملابساته لم يكن تصحيح استلام الربح على واحد منهما . فعلى تقدير اعتبار ما يدفعه طالب التأمين للجهة المتعهدة من القرض كانت الفائدة ولا شك من الربا المحرم ؛ إذ القرض مع شرط الفائدة محرم من دون إشكال ، فلو كانت الشركة مملوكة لأشخاص أو قيل بملكيتها للحكومة وقلنا بملكية الدولة كانت الأرباح من الربا ، وأما إذا كانت مملوكة للدولة وقلنا بعدم ملكيتها لما تحت يدها من أموال كان ما يستلم من شركة التأمين من الأموال مجهولة المالك فيرجع بها إلى الحاكم الشرعي كما اختاره هو قدّس سرّه . وكذلك لو اعتبر ما يدفعه طالب التأمين لتلك الجهة من المضاربة فإن الإشكال يرد عليه بأن من شرائط مال المضاربة - على المشهور وادعي عليه الإجماع - أن يكون من نقدي الذهب والفضة المسكوكين ، وما يدفع من الأوراق النقدية لا يحقق مثل هذا الشرط فلا تكون مضاربة . وهذا الترديد - أو بالأحرى التردد - من الشيخ الحلي قدّس سرّه غريب فكل من القرض والمضاربة غير محتمل هنا ؛ إذ من شرائط القرض أن يعاد المبلغ للمقرض بعد فترة زمنية محددة ، ولا يوجد مثل هذا الشرط في مبالغ التأمين ؛ إذ هي إما لا تعاد لطالب التأمين البتة ، أو أنها تعاد في فترة غير محددة ، نعم يمكن إعادة المبلغ في بعض صور التأمين النادرة ، إلا أن القضية ليست كلية . وأما المضاربة فمع غض النظر عما سبق من إشكال فإن من شرائطها اقتسام الربح حين يتحقق بين العامل وصاحب المال كما لا تجبر الخسارة بالأرباح التي تحصل بعدها ، وهذا مفقود في المال الذي يدفع للجهة المؤمنة ؛ إذ هذه تدفع أرباحا معينة لمن يدفع إليها المال من العملاء سواء أتجرت به أم لم تتجر وسواء