الشيخ بشير النجفي

159

بحوث فقهية معاصرة

نحو التخيير ومنهم من قال : بأن مقتضاها إلزام الكفيل بإحضار المكفول أولا وإلا فيلزم بدفع المال . والشيخ الحلي قدّس سرّه حين ربط الكفالة المستحدثة بهذه الكفالة الشرعية اضطرب كلامه فلم يستعرض المسألة بالنحو اللائق ، وهذا غريب منه قدّس سرّه . ومن الوجوه السابقة ظهر أن المسألة أجنبية عن الكفالة الشرعية ، إذ في هذه الكفالة إنما يلزم الكفيل بإحضار المكفول سواء أكان هذا الإلزام في عرض تقديم الحق أم أسبق منه درجة في الترتيب ، بينما في الكفالة المصرفية المستحدثة - موضوع الحديث - لا يلزم المصرف مع إخلال المقاول بغير تقديم ما يتم به العمل من مبلغ وينجز بالنحو المطلوب ، بنحو ما يضمن للمتعهد له تحقيقه بالمواصفات التي اشترطها في مقاولته مع المقاول ، أما إحضار المتعهد عنه ، أو إتمام العمل ذاته فهذا مما لا يلزم به المصرف المتعهد بحال من الأحوال . ومما يزيد الأمر غرابة ما عقب به مقرر بحثه : من أن المصرف المتعهد لو دفع إلى المتعهد له صاحب العمل ما التزم به فهل له أخذ ما أعطاه من المقاول المتعهد عنه أو لا يحق له ذلك ؟ فحكم بأن هذا الجواز يعتمد على إذن المقاول المتعهد عنه فإن كانت المعاملة عن رضاه وإذنه رجع المصرف عليه بما دفعه إلى صاحب العمل وإلا فلا ؛ إذ كل هذا أجنبي عما نحن فيه - كما هو واضح - . الجهة الثالثة : في المجوز لرجوع المصرف الكفيل على المكفول بما أعطاه ، والزيادة التي يأخذها ، وهذا المجوز واضح سواء بالنسبة لرأس المال أو الزيادة ، بعد أن قيل بتصحيح المعاملة ؛ لأنها - بالنسبة إلى رأس المال - إن اعتبرت معاملة مستقلة فإن هذا الرجوع فيه بعض شؤون عقدها ، وبمقتضى هذا العقد يستحق المصرف الكفيل ما سلمه لصاحب العمل ، ولا إشكال في ذلك ، والأمر كذلك لو اعتبرت من الضمان - كما رجحناه - ؛ إذ للضامن حق الرجوع على المضمون عنه حين يكون الضمان