الشيخ بشير النجفي
160
بحوث فقهية معاصرة
بأمره وإن لم يكن الأداء بطلبه ، وفرض المسألة هنا هكذا . وأما بالنسبة إلى الزيادة فالأمر فيها واضح أيضا بناء على أنها معاملة مستقلة ؛ إذ إن الكفيل يمتلك الزيادة بمقتضى عقدها كما أن للضامن أخذ الزيادة كأجرة من المضمون عنه في مقابل العمل الذي يقوم به ، وهذا ليس من الربا في شيء ، كما أن المعاملة لا علاقة لها بالكفالة بمعناها الشرعي المعروف ليرد عليها ما سبق من الإشكال . الجهة الرابعة : في ما يترتب على المعاملة من الأعمال بالقياس إلى المتعهد والمتعهد له ، فإذا حصل الاتفاق بين مقاول وصاحب عمل على أن ينجز المقاول العمل المعين ضمن فترة محددة ، وهو إن تأخر كان على الكفيل إعطاء مقدار معين من المال على أن يكون هذا المقدار غرامة على تأخير إنجاز العمل من قبل المقاول المكفول ، فله احتمالان : الأول : أن يعنى به أن استئجار المقاول لإنشاء مصنع - مثلا - بحيث يكون على المقاول إتمامه على أي حال في ضمن المدة المحددة ، أو ما بعدها إلا أن صاحب العمل يشترط على المقاول أنه إن تأخر عن تلك الفترة المحددة دفع له مقدارا من المال معينا في ذمة الكفيل ( المصرف ) . وطبيعي أن هذا الاحتمال لا يخلو من الإشكال ؛ لأن اشتغال ذمة المصرف الكفيل إن كان هو الشرط والعمل بمقتضاه فهو من باب شرط النتيجة ، وقد سبقت الإشارة مرات إلى عدم وجود ما يدل على اعتباره أو صحته ، وإن كان الاشتغال إنما هو من جهة الضمان فهذا إنما يستقيم على رأي العامة الذين يعنون بالضمان أنه ضم ذمة إلى ذمة ، وأما بناء على اعتباره بأنه نقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن فهو لا يستقيم ؛ لأن ذمة المقاول لم تشتغل بشيء لينتقل إلى ذمة المصرف الضامن . الثاني : أن يكون معناه ليس هو اشتغال ذمة الضامن كما في الوجه السابق بل الشرط هو دفع المال المعين إلى صاحب العمل حين لا يتم المقاول ما تعهد به