الشيخ بشير النجفي

158

بحوث فقهية معاصرة

اعتبار المعاملة من باب الجعالة ، أو القول بأنها عقد مستقل ، فإن صاحب العمل بمقتضاهما يستحق ما تعهد المصرف به من مال حين يتخلف المقاول عن القيام بما التزم به من عمل ، وهذا واضح مع القول بصحة التنزيل على واحد من هذين العقدين لأدلة الوفاء بالعقد ، كما هو الفرض . والأمر نفسه يجري بناء على ما اخترناه من تنزيل المعاملة على الضمان ؛ إذ صاحب العمل يستحق بمقتضاه ما ضمن المصرف تقديمه من مال حين يتخلف المقاول عن تعهده ، وهكذا لا إشكال في صحة استلام صاحب العمل ما يقدمه المصرف بناء على التوجيه الأول والثالث أي اعتبارها وعدا صرفا أو مصالحة ، إذن فلا إشكال في هذه الناحية . إلا أن مما يستغرب من الشيخ الحلي قدّس سرّه اضطراب حديثه في المسألة ؛ إذ هو يربط ما بين هذه الكفالة وبين الكفالة بالاصطلاح الشرعي المعروف ، ولهذا بدا كأنه يبني استحقاق المكفول له لما يقدمه المصرف على الأقوال المذكورة في تلك المسألة ، ويمكن أن يقال في تصوير الكفالة المصطلحة : إنه لو كان لنصير حق على علي وأراد علي الغيبة إلا أن نصيرا لم يطمئن لغيبته فطلب من يكفله ويتعهد بإحضاره وقت أداء الحق فرضي محمد بكفالته ، فحين يحضر محمد عليا لا كلام ، أما إذا لم يحضره فإن كان الحق غير مالي فإن الكفيل لا يلزم بأداء الحق سواء أكان من حق اللّه كالحدّ أم من حق العباد كالقصاص ؛ إذ مثل هذا الحق لا يلزم به سوى مقترف الجريمة . وإن كان الحق ماليا كالدين والزكاة - بناء على إمكان الكفالة في الحق الإلهي المالي ؛ إذ هو مورد خلاف - فهل أن الكفيل يلزم بدفع المال عن المكفول أو لا ؟ والمعروف بين الفقهاء عدم إلزام الكفيل بدفع شيء غير إحضار المكفول مع تمكنه ، ونسب هذا إلى المشهور إلا أن بعض الأجلة من العلماء قالوا بإلزام الكفيل بالمال كما يلزم بإحضار المكفول ، واختلف هؤلاء أيضا فمنهم من قال : إن مقتضى الكفالة إلزام الكفيل بواحد من الأمرين معا وفي عرض واحد على