الشيخ بشير النجفي

136

بحوث فقهية معاصرة

كما لا يمكن تصحيح البيع في الأوراق النقدية إذا اعتبرت على الوجه الثاني المتقدم حتى مع عدم التفاضل على منهج سيدنا الأعظم دام ظله ؛ إذ هو يرى أن التبايع في الذهب والفضة وإن لم يكونا مسكوكين مما يحتاج إلى التقابض في المجلس أيضا ، ومن الواضح أن التقابض في الأوراق النقدية للحاكيين عن الذهب والفضة - بناء على اعتبار ماليتهما من هذه الناحية كما هو الفرض - وليس لذات المعدنين المخزونين . وكذلك يرد الإشكال الثاني مما يرد على الوجه الأول ؛ إذ بعد فرض تعهد الجهة بأن الورقة تعني استحقاق مقدارها من الذهب في ذمتها لحاملها ، فالتقابض يعني قبض كل من البائع والمشتري لسند ذلك الدين الذي في ذمة تلك الجهة ، فهو بيع دين بدين ، وهو ما لا دليل على اعتباره كما سبق أن عرفنا . إذن فكل من الوجه الأول والوجه الثاني لا يصح معهما البيع في الأوراق النقدية إلا أن مثل هذه الأوراق مما يقطع بعدم وجودها في الوقت الحاضر ، ولا سيما في العملات العالمية ، وكل ما يعرف من هذه الأوراق إنما تجري ماليتها على الوجه الثالث ، ولا إشكال في بيعها وشرائها ، حتى مع التفاضل ؛ إذ التفاضل إنما يمنع في خصوص المكيل والموزون بينما لا تعد الأوراق إلا من المعدود فلا إشكال . وعلى هذا جرى الأعلام كالشيخ حسين الحلي قدّس سرّه والسيد الحكيم قدّس سرّه وسيدنا الأستاذ دام ظله كما عرفناه منهم وإن تردد السيد الحكيم قدّس سرّه فيه ولم نعلم وجه التردد . إلا أن هنا مسألة أشار إليها كل من السيد الحكيم قدّس سرّه وسيدنا الأعظم دام ظله وهي إمكان بيع دينار شخصي بدينار مع زيادة في الذمة ؛ إذ أفتى سيدنا الأستاذ دام ظله بعدم الجواز حتى مع القول باعتبار مالية الأوراق وفق الوجه الثالث ،