الشيخ بشير النجفي
137
بحوث فقهية معاصرة
واستند في المنع إلى أن التمايز والاثنينية بين الثمن والمثمن مما لا بد منه في البيع ولا يصح البيع من دونه فمع فرض أن الثمن في الذمة يصبح كليا طبيعيا ، والكلي الطبيعي يمكن أن يتحد في المصداقية مع كافة أفراده ومنها ذلك الفرد الذي استلمه المشتري كثمن في عقد البيع ، فحيث يمكن إعطاؤه كثمن للبائع اتحد كل من الثمن والمثمن ، فلا تتحقق هذه المغايرة المطلوبة ؛ إذ يصبح نفس الدينار المبيع دينار الثمن فيبطل البيع . وقد حاول بعضهم تصحيح هذا البيع باشتراط شيء تتحقق بموجبه هذه المغايرة كأن يقول البائع : بعتك هذا الدينار المشخص برقم كذا فعلا على أن تدفع لي غيره في يوم كذا ، أو يقول : بعتك هذا الدينار الذي هو من هذه الفئة - كفئة دينار واحد - على أن تسلمني بعد شهر دينارا من فئة أخرى - كفئة نصف دينار - وهكذا ، فيرتفع الإشكال حيث يغاير مثل هذه الشروط بين الثمن والمثمن . ويرد على ما ذكره سيدنا الأعظم دام ظله ومن تبعه أن ما ذكروه من دليل إمكان توحد الثمن والمثمن بانطباق الكلي الطبيعي الذي في الذمة - وهو الثمن - على المصداق الخارجي - وهو المثمن - إنما يجري على بعض آراء الفلاسفة لا الكل ؛ فإن في وجود الكلي الطبيعي رأيين أو أكثر ؛ فمنهم من ذهب إلى أن الكلي الطبيعي خارجا هو عين أفراده الموجودة حقيقة مع الغض عن مشخصات كل فرد من هذه الأفراد ، فالكلي الطبيعي بالنسبة إلى أفراده كالآباء المتعددين لأبناء متعددين ، فمفهوم الأب يتحقق عينا بملاحظة وجود كل ولد - وهو الصحيح - . ومنهم من ذهب إلى أن وجود الأفراد الخارجي إنما هو مشير إلى وجود الطبيعي وليس هو عينه ، وأنه كالأب الواحد لأبناء متعددين ، وأن المضاف إلى هذا الفرد هو عين المضاف إلى ذلك الفرد من دون تغاير ، وهذا ما رآه الرجل الهمداني خلافا لابن سينا - كما قيل - . والذي ذكره سيدنا الأستاذ دام ظله إنما يتمشى مع الرأي الأول حيث يمكن مع