الشيخ بشير النجفي

129

بحوث فقهية معاصرة

وأما ما ذكر في مصباح الفقاهة فهو وإن كان قد سبقه إليه بعض الأعلام « 1 » إلا أنه غير مسلم أيضا ؛ إذ يرد عليه : 1 - أن فيه تهافتا واضحا فهو في حين ينكر على صاحب مجمع البحرين حصره للمالية في الأعيان يكاد يصرح في طيات حديثه بهذا الحصر أيضا ؛ إذ أخذ في تعريف المالية قيد الادخار ، مع أن المنافع - على إطلاقها - ليست مما تدخر ، والنتيجة هي حصر المالية بما يمكن ادخاره وهو الأعيان . 2 - ليس كل ما يتنافس فيه أفراد النوع أو يبذلون بإزائه شيئا مما يرغب فيه يكون مالا ، فإن التلهي ليس مالا شرعيا بل ولا عرفيا ، وهكذا منافع الزوجة والمقام الاجتماعي المتميز وشبهها ، فهي مما يرغب به النوع ويبذل بإزائه ما يبذل وهي مع ذلك ليست مالا شرعا ولا عرفا . 3 - لم يرد دليل واحد من قبل الشرع يفكك بين المفهوم العرفي والمفهوم الشرعي للمال أو يعين مفهوما شرعيا له ، فالمالية مفهوم عرفي والمحكم فيها هو العرف ولا يتأثر بالحرمة والحلية ، فالشرع قد يحكم بحلية التصرف في بعض الأشياء أو الانتفاع بها كالزوجة والشمس والقمر وشبهها ولا يعتبرها من المال ، كما أنه لا يظهر منه خروج كل ما يحرم الانتفاع به عنها وحتى ما مثل به من الخمر والخنزير لم يرد دليل واحد يسلب المالية عنهما وإن حرم الانتفاع بهما وحرمت المعاوضة عليهما ، بل يمكن الاستئناس ببعض الأدلة التي لا يستقيم فيها غير المفهوم العرفي للمال فيهما ، فقد ورد في : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل ترك غلاما له في كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا ، فانطلق الغلام فعصر خمرا ثم باعه قال : لا يصلح ثمنه ، ثم قال : إن رجلا من ثقيف أهدى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم روايتين من خمر فأمر بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأهريقتا ، وقال : إن الذي حرم شربها حرم ثمنها ، ثم قال

--> ( 1 ) ينظر : حاشية المحقق الخراساني على المكاسب : 3