الشيخ بشير النجفي

119

بحوث فقهية معاصرة

على المصرف ؟ ! إذن فالإشكال وارد ولا يمكن التخلص منه فإن التصرف مجاني على القرض ، ومع الضمان يكون قرضا ، وأما لو لم يكن من هذا ولا ذاك بل هو من الودائع المأذون للمصرف الودعي التصرف فيها فما تنتجه حينئذ من أرباح يكون للعميل ؛ إذ لا مقتضي لتملك المصرف ؛ إذ هو ليس إلا وكيلا عنه في التصرف ، إذن فالتوجيه باطل . التوجيه الثالث : أن هذا النوع من الودائع الثابتة من باب الإباحة بالعوض إذ يبيح العميل للمصرف كافة التصرفات في ماله حتى التصرفات الناقلة ومنها تمليك الغير مقابل الأكثر المؤجل ، والإباحة بالعوض من العقود العقلائية ، ويكفي لإمضائها ما ورد في أدلة العقود من عمومات وإطلاقات منها قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » و إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ « 2 » . ويرد عليه : أولا : ما سبق أن قلناه من منع إمضاء غير ما عهد من عقود في زمن التشريع ؛ إذ العمومات والأدلة إنما تجري في مواردها حيث يستوعبها نظر المتكلم في البيان ، وحيث لم تعهد بعض المعاوضات كيف يمكن القول بشمولها في العمومات الواردة في العقود كالآيتين السابقتين ؟ ! وثانيا : أن ما يستلمه العميل من المصرف كأرباح ليس محددا في كمية معينة أو أجل معين بل هو كنسبة مئوية متفق عليها تجري مع بقاء المبلغ لدى المصرف من دون ملاحظة ربح المصرف في تجارته أو خسارته ، ومثل هذا النوع من المعاملة لا يصح حتى لو اعتبر كشرط في ضمن المعاملة ليصح بأدلة الوفاء بالشرط .

--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) النساء : 29 .