الشيخ بشير النجفي

120

بحوث فقهية معاصرة

وثالثا : سبق أن عرفنا أن واقع المعاملة يجب أن يقصد من كلا طرفي العقد لكي تصح المعاملة حتى ولو لم يشترط التلفظ بها ، أما إذا لم يقصد هذا الواقع من كلا طرفيها أو من أحدهما فلا يمكن القول بصحتها حيث لا يتحقق مفهوم المعاقدة ، وفي الودائع المصرفية الثابتة حتى لو قيل بإمكان تصحيح الإباحة بالعوض فإنها غير مقصودة لأي من طرفي المعاملة لا المودع ولا المصرف ، وحتى لو حاول بعض العملاء المتشرعين قصدها في تعامله مع المصرف إلا أن من المؤكد أنها لا تطرأ على ذهن أصحاب المصرف المتعارف أو العاملين فيه ، فلا تقبل دعوى الصحة حينئذ ؛ إذ لم يتوارد القصدان على معاملة واحدة . التوجيه الرابع : لو سلم أن الودائع الثابتة من باب القرض إلا أن الزيادة في القرض إنما تحرم حيث يشترط المقرض الزيادة على المقترض ، أما حيث لا يذكر مثل هذا الشرط فإن للعميل استلام الزيادة حيث يقدمها المصرف له تفضلا . وفيه : أن العميل وإن لم يذكر مثل هذا الشرط مشافهة إلا أن الثاني لما قام بمثل هذا الشرط في هذا النوع من الإيداع كفى هذا التباني في اعتباره كشرط ضمني لأخذ الأرباح المقررة بل إن هذه الأرباح في الحقيقة هي الدافع الأول للمالك في أن يتعامل مع المصرف بمثل هذا النوع من التعامل ، فهذا التوجيه لم يرفع حرمة الزيادة . التوجيه الخامس : اعتبار الزيادة الموجودة في هذه الودائع من باب الجعالة أي أن المصرف يجعل على نفسه دفع نسبة مئوية سنوية معينة لكل من يودع لديه مالا بشروط خاصة ، فالعميل حينما يودع المال لدى المصرف يستحق عليه الجعل الذي شرطه المصرف على نفسه . وفيه : أن هذا الوجه لم يخرج المال المودع عن الاحتمالين السابقين ، فهو إما وديعة