الشيخ بشير النجفي

11

بحوث فقهية معاصرة

الظواهر مجريات السوق ؛ إذ هناك فروق محسوسة بين سوق المسلمين وأسواق غير هم في التعامل والتذكية وشبههما مما يحفظ لتلك المظاهر وجودها ، وتسرية حكم هذه السوق إلى حالات ابتعد فيها الناس حتى عن تلك الظواهر قد لا يكون في محله . ولكن مما لا ينبغي الغفلة عنه أن الرواية وردت في موقع الشهادة ، وهي إنما ترد في موقع يأتي التنازع فيه في مشروعية ما تحت يد صاحب اليد أو عدم المشروعية ، وهذا النزاع يمكن أن يكون قرينة تؤيد عدم المشروعية كما لا يخفى ، إذن فالمناقشة الثانية والثالثة غير واردتين ، وتبقى المناقشة الأولى من ضعف السند فيها كما ألمحنا . إذن فالرواية - إن تمت سندا - يظهر منها الإطلاق لجميع حالات الشك السابقة حتى وإن كانت هناك قرائن على عدم المشروعية ما لم تكن تلك القرائن معتبرة شرعا . الرابع : ما رواه أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام ( في حديث ) أن قتادة قال له : أخبرني عن الجبن ، فقال : لا بأس به ، فقال : إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميت ؟ فقال : ليس به بأس إن الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم ، إنما تخرج من بين فرث ودم ، وإنما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة فهل تأكل تلك البيضة ؟ قال قتادة : لا ولا آمر بأكلها ، قال أبو جعفر عليه السّلام : ولم ؟ قال : لأنها من الميتة ، قال : فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة ، أتأكلها ؟ قال : نعم ، قال فما حرم عليك البيضة وأحل لك الدجاجة ؟ ثم قال : فكذلك الإنفحة مثل البيضة ، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين ، من أيدي المصلين ولا تسأل عنه إلا أن يأتيك من يخبرك عنه « 1 » . وموضع الدلالة في الرواية : ( فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من المصلين . .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 179 ب ( 33 ) من أبواب الأطعمة المحرمة ح 1 .