محمود المظفر

99

إحياء الأراضي الموات

الشخص القائم بعملية الإحياء ، إلا بالإنتاج الفعلي وبالاستثمار ، حيث لا يكفى للاختصاص بالأرض أو ملكيتها مجرد الإحياء ؟ . قيل - والقائل جمهور الفقهاء « 1 » من أصحاب الرأي السائد السابق في تعريف الإحياء - بأن الحق بالأرض الموات يمكن أن يسكن أو يثبت كاملا في ذمة الشخص بمجرد إعداد الأرض وتهيئتها للاستثمار ، على اعتبار أن ذلك هو مؤدى كلمة الإحياء التي تضمنتها الأدلة المستفيضة . وقيل في رأي آخر : إن الحق لا يسكن أو يثبت كاملا في ذمة الشخص إلا بفعلية الإنتاج ، حيث لا يكفي في اكتساب الحق ، ملكية أو اختصاصا ، مجرد تهيئة الأرض وإعدادها للإنتاج . قال بذلك بعض أصحاب الشافعي « 2 » وتبناه كما يظهر في مرشد الحيران حيث جاء في المادة 127 قوله : « فمن أذن له بإحياء أرض موات وأحياها بأن زرعها أو غرس أو بنى فيها فقد ملكها ولا تنزع منه » . ومن هذا يظهر أن الاختلاف في : متى يكتسب الحق كاملا بالأرض الموات ؟ ناشىء من الاختلاف السابق في : متى يعتبر العمل بالأرض وتطويرها استصلاحا وإحياء في الاصطلاح ؟ ولذلك فنحن لما كنا هنالك قد اعتمدنا الرأي القائل بأن الإعداد والتهيئة للإنتاج يعتبر وحده كافيا لإعطاء مدلول الإحياء في الاصطلاح ، فلا بد أن نعتمد هنا أيضا القول بثبوت الحق كاملا عند حصول مرحلة الإعداد

--> ( 1 ) . راجع : رأى الجمهور السابق في أخذ الإعداد والتهيئة للإنتاج مدلولا لكلمة الأحياء في الاصطلاح ، وراجع أيضا ( الماوردي : 177 - 178 ) لمعرفة وجهة نظر بعض الفقهاء في المرحلة التي تكتسب بها الملكية بالأرض الموات . ( 2 ) . الغزالي في الوجيز - 1 / 244 .