محمود المظفر
100
إحياء الأراضي الموات
المذكورة ، وإن كان هذا الحق لا يتجاوز بشكل من الأشكال حدود ما يسمى بالاختصاص ، كما سيأتي ، وكما هو رأينا في الأراضي عموما ، خلافا للرأي السائد بين الفقهاء . وهذه الملازمة أو هذا القول في رأينا ، لا ينافي الاتجاه القاضي بامكانية انتزاع الدولة للأراضي المحياة ، وإنهاء تلك الحقوق الواردة عليها في حالة ترك الأرض وتفويت فرصة الاستثمار فيها ، خلال مدة أنهاها بعضهم إلى ثلاث سنين كما سيأتي ، ذلك لأن هذا التعطيل يعطى دليلا على عدم رغبة صاحب الأرض أو عجزه عن استثمارها . الأمر الذي يعطى الحق للدولة في انتزاع تلك الأرض من صاحبها وإعطائها إلى من يستثمرها ويبعث فيها النشاط من جديد . وإلا - أي إذا ما ظل حق القائم بعملية الإحياء مراعى ومستمرا بالرغم من ترك أرضه وعجزه عن استثمارها - لكانت الفائدة منتفية في الأصل من تشريع أحكام الأحياء ، الذي أريد به استثمار العناصر والثروات الانتاجية ومساهمتها إلى أبعد حد في خدمة الصالح العام . مدى هذا الحق : ولكن اختلف الفقهاء في نفس الوقت في مدى هذا الحق المكتسب بالإحياء ، فقيل : إنه ( الملكية ) ، وقيل : إنه حق التصرف أو ( الاختصاص ) . ذهب إلى الرأي الأول جمهور الفقهاء ، ومن بينهم معظم الإمامية « 1 »
--> ( 1 ) . انظر : ابن إدريس في السرائر / إحياء الموات . الحلي في التذكرة / إحياء الموات .