محمود المظفر

93

إحياء الأراضي الموات

وقد استدلوا أو استدل بعضهم على هذه الأولوية بقوله ( ص ) : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به » « 1 » أو قوله ( ص ) : « منى مناخ من سبق » « 2 » أو بفحوى ما دل على الأولوية في السبق إلى مكان في المسجد أو السوق « 3 » . وهناك من يذهب في رأي شاذ إلى القول بحصول الملكية « 4 » بالتحجير استنادا إلى قوله ( ص ) في رواية سمرة بن جندب « من أحاط حائطا على أرض فهي له » « 5 » . الحق في المسألة : أما نحن فحيث كنا نميل من جهة إلى القول بملكية الدولة للأرض الموات مع اشتراط الإذن في إحيائها كما سنرى ، ونميل من جهة أخرى إلى تعريف التحجير بالأمارة على الإحياء للأسباب المذكورة آنفا . فلازمه عدم إقرار القول بإعطاء أي نوع من الحق في التحجير ما دام التصرف بالموات لا يصح إلا مقرونا بإذن من الدولة صاحبة الحق الأصيل فيه - كما سيأتي . ومع اشتراط الإذن فلا فائدة بل لا أثر للتحجير بنفسه في كسب أي حق من الملكية أو الاختصاص إلا بنحو ما يفعله الفضولي الذي تتوقف تصرفاته على صدور الإجازة اللاحقة من المالك . هذا مضافا إلى أنه ليس في واحد من الأدلة المذكورة ما يصلح ظاهرا

--> ( 1 ) . البحر الزخار - 4 / 74 ، والمغني - 6 / 153 . قال البغوي وهو ينقد هذا الحديث « لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث » . راجع الشوكاني - 5 / 340 . وتحفة الفقهاء - 3 / 442 . ( 2 ) . الكاساني - 6 / 195 . والسمرقندي في تحفة الفقهاء - 3 / 442 . ( 3 ) . مفتاح الكرامة - 7 / 24 . ( 4 ) . نفسه . وراجع المسالك / إحياء الموات . في رأي نسبه إلى الشافعية . ( 5 ) . أبو يوسف - 65 ، والشوكاني - 5 / 340 . قال رواه أحمد وأبو داود .