محمود المظفر

94

إحياء الأراضي الموات

للاستدلال به على اكتساب الأحقية أو الملكية ، نظرا لما في الحديثين الأولين من إجمال ظاهر ، وفي دليل الفحوى المذكور من قياس هو بمثابة القياس مع الفارق ، ونظرا إلى أن التحويط الوارد في حديث : « من أحاط حائطا » . هو أحد أمثلة الإحياء لا التحجير في المشهور ، قال الإمام أحمد « 1 » : « الإحياء من احتاط حائطا أو احتفر بئرا ، ومن احتاط حائطا يمنع الناس والدواب فهي له » ، وقال صاحب مجمع الأنهر « 2 » : « أما لو حوطها . كان إحياء لأنه كالبناء والزرع . » وذكر أبو يوسف « 3 » : « معنى هذا الحديث عندنا على الأرض الموات التي لا حق لأحد فيها ولا ملك ، فمن أحياها وهي كذلك فهي له . يزرعها ويزارعها ويؤاجرها . إلخ » . وعليه فإذا انتفت فائدة التحجير في إثبات أي نوع من الحق ، ملكية أو اختصاصا ، فلا يبقى ما يبرر بعده الإطالة في موضوع التحجير بما في ذلك المسائل التي تتعلق بمدة التحجير « 4 » ، ومقدار ما يسمح حيازته من الأراضي عن طريقه ، وحكم الإرث في حق التحجير . ونحو ذلك مما يعرض له الفقهاء عادة في مثل هذا المجال .

--> ( 1 ) . أبو يعلى - 194 . ( 2 ) . داماد - 2 / 558 . ( 3 ) . الخراج - 65 . ( 4 ) . راجع إذا شئت عن مدة التحجير كلام الفقهاء في : التذكرة / إحياء الموات . البحر الزخار - 4 / 74 . الخراج لأبي يوسف - 65 . شرح الهداية - 8 / 138 . الكاساني - 6 / 194 . قانون الأراضي العثماني المادة 103 . ومجلة الأحكام العدلية المادة 1279 . وغيرها .