محمود المظفر

90

إحياء الأراضي الموات

التعريف ، بحيث يشمل المدلولين السابقين معا ، وهما الأمارة على الإحياء والشروع فيه ، قالوا : « ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمه ، أو علّم على بقعة بنصب أحجار ، أو غرز خشبا فمتحجر » « 1 » . الرأي الراجح : والحق : إن التحجير لا يدل بمفهومه في الاصطلاح على أكثر من الأمارة والدلالة على إرادة الإحياء ، وذلك للأسباب التالية : 1 - عدم وجود ما يدل على تحديد مفهوم التحجير في النصوص الواردة في هذا الموضوع ، ومع عدمه فالقاعدة تقضى بالرجوع بعده إلى المصادر اللغوية ، وإذا ما رجعنا إلى هذه المصادر وجدناها لا تتعدى في تحديدها لمفهوم التحجير بكونه أمارة على الإحياء - كما مر . 2 - عدم وجود ذكر للتحجير في غير أخبار القائلين من الفقهاء بالإباحة في الموات ، ولذلك فالأولى حمل هذه الأخبار بما ينسجم من تفسير مع فكره الإباحة ، والمفروض أن هذا الانسجام حاصل بين تفسير التحجير بالأمارة ، وبين القول بهذه الإباحة ، كما لاحظنا . يقول السيد العاملي « 2 » ، وهو من الفئة التي تقول بملكية الدولة للأرض الموات من جهة ، وبتفسير التحجير بأنه شروع في الإحياء من جهة ثانية :

--> ( 1 ) . الرملي في نهاية المحتاج - 5 / 336 ، وراجع أيضا من كتب الشافعية : الابتهاج في شرح المنهاج - 290 ، ومنهج الطلاب للقاضي السنبكى ( خطي ) الذي أضاف إلى التحجير معنى ثالثا هو الإقطاع . هذا ويلاحظ أنه ليس للمالكية - كما للفقهاء الآخرين - رأى صريح في تعريف التحجير أو غيره من مسائله ، حيث لم يسمع لمالك رأى في شيء من التحجير كما يقول راوي المدونة ( 15 / 195 ) في جواب له عن رأيه في هذا المجال ، ولذلك لا نجد للتحجير ذكر في كتب المالكية الأخرى إلا عرضا حيثما تتبعنا ذلك . ( 2 ) . مفتاح الكرامة - 7 / 24 .