محمود المظفر
91
إحياء الأراضي الموات
« وليس له - أي للتحجير - في أخبارنا ذكر ، ولعلهم أخذوه من فحوى ما دل على الأولوية في السبق إلى مكان في المسجد أو السوق ، أو من الخبر العامي الذي تداوله أصحابنا واستدلوا به : من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له » وأضاف في مكان آخر قوله : « لا نص عندنا على أصل التحجير » « 1 » . وبنحو ذلك قال في الرياض « 2 » . ومن هنا ذهب هؤلاء القائلون بالملكية في محاولة منهم لتبرير تلك الأخبار وتصحيحها إلى تفسير التحجير بالشروع في الإحياء ، دفعا لبعض التناقضات التي يقتضيها تفسير التحجير عادة بالأمارة مع تبنى القول بملكية الموات إلى الدولة ، لأن القول بهذه الملكية لا يعطى في الأصل للحيازة المجردة عن الإذن - ومنها وضع علامة أو أمارة - أية مشروعية وأي حق في الاختصاص بالأرض الموات . بل ، وهناك من ذهب منهم في محاولة أخرى لصرف تلك الروايات ونحوها إلى ما ينسجم ووجهة نظرهم في الملكية . ذهبوا إلى تفسير التحجير بأنه هو الإحياء نفسه ، من حيث تحقق الملكية أو الاختصاص به كأنه هو الإحياء . صرح بذلك بعض الفقهاء ومن بينهم ابن إدريس « 3 » ، والطوسي « 4 » ونجيب الدين بن نما « 5 » وصاحب المهذب « 6 » . ولكن في هذه المحاولة - كما في المحاولة السابقة - تكلف واضح في
--> ( 1 ) . نفسه - 7 / 25 . ( 2 ) . الطباطبائي - باب إحياء الموات . ( 3 ) . السرائر - 113 : الطبعة الحجرية . ( 4 ) . المبسوط - باب إحياء الموات . ( 5 ) . راجع زين الدين العاملي في المسالك / إحياء الموات ، ومفتاح الكرامة - 7 / 66 . ( 6 ) . راجع مفتاح الكرامة - 7 / 66 ، والجواهر - 6 / 14 .